تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كانت هذه القساوة من أضعف مراتبها ولكن اثرها من البلايا العظيمة ، كما عدّ ذلك منها في لسان المعصومين عليهم السلام . عن أبي عبداللَّه عليه السلام : انّ الرّجل يذنب الذّنب فيحرم صلاة اللّيل وانّ العمل السيّئ اسرع في صاحبه من السكّين في اللّحم . « 1 » ومعنى حرمانه عن صلاة اللّيل يحتمل ان يكون ان لا يوفّقه اللَّه لها ويحتمل قويّاً ان يكون انّها كبيرة عليه لا لذّة له فيها . 2 - ان يذهب ابّهة الذّنب عن قلبه فيصير له أمراً عادّياً وهذا هو من اشدّ البلايا على الانسان . قال تعالى : « ومن يشرك باللَّه فكانّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوى به الرّيح في مكان سحيق » . « 2 » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : ما من شيء افسد للقلب من خطيئة ، انّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصيّر أعلاه أسفله . « 3 » 3 - ان يخلو قلبه عن الرحمة فيصير كالحجارة أو اشدّ قسوةً فلا ينشأ منه خير وان نشأ منه خير فلدنياه لا لآخرته فلا خير في قلبه . قال تعالى : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشدّ قسوة وانّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وانّ منها لما يشقّق فيخرج منه الماء وانّ منها لما يهبط من خشية اللَّه وما اللَّه بغافل عمّا تعملون » . « 4 » ولا تتوهّم انّ ذلك أمر يسير لا خطر له لانّ الإنسان ان خرج عن قلبه العطف والرّأفة والرّحمة فهو شرّ الدّوابّ سيّما إذا حاز الاقتدار على أمور النّاس يشهد بذلك التأريخ العام ،
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 272 ، ح 16 ( 2 ) - / الحجّ / 31 ( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 268 ، باب الذنوب ، ح 1 ( 4 ) - / البقرة / 74