تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المذاهب والفرق والخرافيّات الدينيّة كلّها تنشأ من هذا ويقال له التّحريف اللّفظى . ومن المؤسّف عليه ان العوامّ يعضدون الخواض في إثارة تلك الآراء والأهواء في المجتمع . قال تعالى : « ومنهم امّيّون لا يعلمون الكتاب إلّاامانىّ وان هم إلّايظنّون * فويل للّذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عنداللَّه ليشتروا به ثمناً قليلًا فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون » . « 1 » وأبو هريرة وكعب‌الاحبار ومن حاذى حذوهما في كلّ زمان مصاديق بارزة لهذا الامر وقد يجيئون بأمر أشدّ قبحاً من ذلك وهو التحريف المعنوي وارجاع اللّفظ عن المعنى الواقعي إلى المعنى المطابق لأهوائهم . وقد نبهّ أمير المؤمنين عليه السلام على هذا حيث قال إذا سمع قول الخوارج لعنهم اللَّه « لا حكم إلّاللَّه » كلمة حقّ يراد بها باطل . « 2 » وهذا القسم من التّحريف شائع بين العلماء السّوء في جميع الأزمنة كانّه حربة لهم لاضلال النّاس . حكى أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : يا علىّ انّ القوم سيفتنون بأموالهم ويمنّون بدينهم على ربّهم ويتمنّون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة والأهواء السّاهية فيستحلّون الخمر بالنّبيذ والسّحت بالهديّة والرّبا بالبيع ، قلت يا رسول اللَّه فباىّ المنازل انزلهم عند ذلك ؟ ابمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة . « 3 » كما أنّ في زماننا هذا قد اشتهر تحليل الحرام بالتّوجيهات المنبعثة عن الشرع ولا انسى
هامش
( 1 ) - / البقرة / 78 - 79 ( 2 ) - / نهج البلاغة ، الخطبة 40 ( 3 ) - / نهج البلاغة ، ذيل الخطبة 156