فرأى نفسه بخارج عن الجنّة بعيدةً عنها وهبط عن ذلك المقام ولو لم يرد تهديداً للعاصي إلّا هذه الآية الشّريفة ليكفيه ان يحذّر نفسه عنها أمّا لو حصلت حالة العصيان للانسان واستولت تلك الملكة على قلبه ، فيهبط إلى مرتبةٍ تأبى عنها الحيوانات وهي مرتبة قتل الأنبياء عالماً بكونهم وسائط الهداية وبكونهم مقدّسين عن الشين واليمن .
قال تعالى : « وضربت عليهم الذّلّة والمسكنة وباؤا بغضب من اللَّه ذلك بانّهم كانوا يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون النبيّين بغير الحقّ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » . « 1 »
فملكة اغتراف المعاصي من الرّذائل الموبقة المهلكة وهي ضدّ التّوبة كما انّها ضدّ ملكة التّقوى والورع ايضاً وتلك الملكة الرّذيلة ذات تشكيك كغيرها من الرّذائل .
والمرتبة الضّعيفة منها ، ان تسلّط على القلب فتخرج ابّهة الذنب منه بقتل النّفس اللّوّامة فيغتاب مثلًا أو يكذب ولكن كأنّه لم يحم حول قبيحٍ ! . بل يقتل المظلوم وكانّه لم يفعل امراً بل كانّه قتل حماماً وهذه المرتبة قد تكون للمعاصي كلّها وقد تكون في خصوص معصية كالكذب أو الغيبة أو نحو ذلك الّتي تكون شائعة في النّاس إلّامن عصمه اللَّه تعالى منها .
والمرتبة الوسطى منها ، أن يكون كذلك مع توجيه ما يفعله من المعصية أو المعاصي إلى أسباب واهية يخيّلها الشيطان إليه ، وهذه المرتبة اشهر في عامّة النّاس وخاصّيهم من المرتبة الأولى .
قال تعالى : « وقال الّذين لا يرجون لقائنا ائت بقران غير هذا أو بدّله » . « 2 »
والتّحريفات كلّها ، لفظيّة كانت أو معنويّة تنشأ من هذه المرتبة .
توضيح ذلك ، انّ الشّياطين الانسيّة يوحي إليهم الشياطين الجنيّة ما يرضي شهواتهم فيتمسّكون بالبدع وادخال ما ليس من الدّين في الدّين والأديان الخرافيّة كلّها واختلاف
هامش
( 1 ) - / البقرة / 61
( 2 ) - / يونس / 15