تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تحصيل التّوبة ايضاً إلّاأنّه نظراً إلى ما لهذه الفضيلة من الأهميّة البالغة ، لا بأس بافراد قولٍ موجز في كيفيّة تحصيلها والاتّصاف بها فنقول : الطريق إليها اوّلًا : ان يتفكّر في كلّ يوم وليلة ولو لحظة حتّى يثاب مما لايقلّ عن ثواب عبادة سنة . قال أبو عبداللَّه عليه السلام : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة . « 1 » وأن يتفكّر في عاقبة المذنبين وهو السّير الّذي أمر به اللَّه في القرآن فيما يزيد عن عشرة موارد . قال تعالى : « فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين » . « 2 » ولقد أجاد في جامع السّعادات بقوله : اما سمعت انّ أباك آدم قد اخرج من الجنّة بتركه الأولى حتّى روى انّه لمّا اكل الشّجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته وجاء جبرئيل عليه السلام واخذ التّاج من رأسه وخلّى الإكليل عن جنبيه ونودي من فوق العرش : اهبطا من جواري فانّه لا يجاورني من عصاني ، فالتفت آدم إلى حوّاء باكياً وقال : هذا اوّل شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب . . . . وقد روى انّ آدم بكى على ذنبه مأتى سنة حتّى قبل اللَّه توبته وتجاوز عمّا ارتكبه من ترك الأولى فان كانت مؤاخذته في نهى تنزيه مع حبيبه وصفيّه هكذا فكيف معاملته مع الغير في ذنوب لا تحصى ؟ ! . « 3 » وثانياً : ان يتفكّر في انّ الذّنب داء للنّفس عظيم فلو لم يداوه بالتّوبة لقسى قلبه وويل لذلك القلب حينئذٍ . قال تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 4 » ولو بقيت القساوة ورسخت في القلب لينجرّ إلى سلب الايمان منه .
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 327 ، باب 80 ، ح 22 ( 2 ) - / النّحل / 36 ( 3 ) - / جامع السّعادات ، ج 3 ، ص 48 ( 4 ) - / الزّمر / 22
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 105 | الشيخ حسين المظاهري