تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قال تعالى : « وان تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها » . « 1 » وقال تعالى : « واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 2 » وقال تعالى : « يا بنىّ لا تشرك باللَّه انّ الشّرك لظلم عظيم » . « 3 » ط : انّ الذّنوب باعتبار المضاف إليه تنقسم إلى اقسام : 1 - حقّ اللَّه الّذي لا تدارك له كالكذب واستماع الغناء والمزأمير والزّنا بغير ذات البعل وشرب الخمر ونحو ذلك ، فالتوبة عنها هي الندم فقط وبعد الندم انّ اللَّه تعالى يغفرها جميعاً . 2 - حقّ اللَّه تعالى الّذي يمكن تداركه كترك الصّلوة والصّوم والحجّ ونحو ذلك ، فالتّوبة عنه وان كانت صرف الندم كما مرّ الكلام فيه ، إلّاانّه لو لم يتداركها فقد اغترف ذنباً عظيماً يجب التوبة عنه وتوبتها تداركها ، هذا لو لم نقل بأنّ عدم تداركها كاشف عن عدم توبته . 3 - حقّ النّاس الّذي يجب تداركه كأكل أموال النّاس حتّى الخمس والزّكوة وكاضلال الغير سيّما في أصول الدّين وكالقتل عمداً أو خطاءً وكالاضرار بالأبدان كالجرح والقطع وبالجملة كاتلاف المال أو النّفس أو الأطراف ، فالتّوبة عن مثل ذلك وان كانت صرف الندم إلّاانّ عدم تداركها ، من الذّنوب الموبقة الّتي لابدّ من التّوبة عنها وتوبتهاتداركها . نعم ، لو لم يقدر على تداركها على وجهها فيجب عليه بما يقدر ولااقلّ من الدّعاء للمجنيّ عليه ، ويوم القيامة انّ اللَّه يُرضى من له الحقّ بدلًا ونيابةً عنه وأمّا لو لم يتب ومات على ذنبه ، فيبدّل اللَّه تعالى صالح أعماله بطالح أعمال ذيالحقّ ، بدلًا عمّا جنى عليه . وعلى ذلك دلالة جملةٍ من الآيات والروايات ، منها : قوله تعالى : « وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / إبراهيم / 34 ( 2 ) - / لقمان / 20 ( 3 ) - / لقمان / 13 ( 4 ) - / الفرقان / 23
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 107 | الشيخ حسين المظاهري