تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقد وردت روايات مذيّلًا على هذه الشريفة تدلّ على انّ اللَّه تعالى يعطي المديون طاعات الدائن المقصّر حتّى نودي استهزاءً عليه : انّ هذا الّذي أكل أعماله عياله . وقال تعالى : « وليحملنّ أثقالهم واثقالًا مع أثقالهم » . « 1 » 4 - حقّ النّاس الّذي لا تدارك له كالخيانة في الأهل والأولاد أو في العرض كالغيبة والتّهمة ونحو ذلك ، فالتّوبة عن مثل تلك الأمور هي الندم عليها فقط حيث انّه لا وجه للاستحلال إذ اظهارها طلباً للعفو منها يوجب غيظ ذيالحق وسخطه على المستعفي ، فيترتّب عليه مفاسد عظيمة حتّى انّ الاستحلال في الغيبة غالباً - إلّاماشذّ - يوجب الكدورة وهي اذيّة أخرى ذنبها عظيم ، نعم لو سمع المغتاب غيبته فيجب الاستحلال منه لرفع غيظه وسخطه كما انّه لوامكن رفع التّهمة عن المتّهم ظلماً وعدواناً ورفع العيب عنه بذكر محاسنه على رؤوس الاشهاد ولو بتكذيب نفسه لوجب ، نعم لو تاب واستحلّ من المغتاب ولكنه لم يرض عنه فتوبته مقبولة واللَّه تعالى هو الحاكم الرئوف الّذي يقبل التّوبة عن عباده ، فعليه ترضية المغتاب يوم القيامة . فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّه لا مورد في الإسلام إلّاان يقبل فيه التّوبة . فصرف الندم من كلّ ذنبٍ ، حقّ اللَّه كان أو حقّ النّاس هي التّوبة ، واللَّه تعالى يقبل التّوبة عن عباده إلّاانّ كلّ مورد يمكن جبره كقضاء بعض العبادات في حقّ اللَّه وكردّ مظالم العباد في حقّ النّاس يجب أن يُجبر وكلّ مورد لا يمكن جبره كالخيانة في الأهل والأولاد فصرف الندم كافٍ فيه ، واللَّه تعالى جابر العثرات فيقبل التّوبة ويجبر في الآخرة للمظلوم بما يرضى به من الظّالم . هذا تلخيص الكلام في هذا المرام ، ولمّا كان البحث فقهيّاً يطلب تفصيله هناك وبهذا المقدار نكتفي هنا ونختم البحث عنها بما نورده من كلمات المعصومين عليهم السلام الّتي هي أنوارٌ صادرة من أنوار اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - / العنكبوت / 13
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 108 | الشيخ حسين المظاهري