قال تعالى : « ان الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » . « 1 »
فلذلك يطلق على المتكبرين المترف والملأ ، فالاطلاق من باب تسمية المسبب باسم السبب .
ولكن هذا المترف والملأ لو أطلق نفسه عن هذا الخيال والجنون وسلك مسلك الحقيقة ليرى أنّ ذلك كلّه من اللَّه تعالى لا من نفسه ، فلا يتفوّه بما تقوّل به قارون وغيره من المترفين الغافلين :
قال تعالى : « قال انّما أوتيته على علم عندي » . « 2 »
وقال تعالى : « ثمّ إذا خوّلناه نعمة منّا قال انّما أوتيته على علم » . « 3 »
بل له أن يقول لا املك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً كما قد أمرنا اللَّه تعالى به :
قال تعالى : « قل لا املك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلّاما شاء اللَّه » . « 4 »
وعليه أن يقول إن ما آتاني اللَّه من خير فهو له وآتاني تلك النعم لان ابتغى خير الدنيا والآخرة ولان انفق منها .
قال تعالى : « هدى للمتّقين * الّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصّلوة وممّا رزقناهم ينفقون » « 5 »
وقال تعالى : « وأتوهم من مال اللَّه الاذي تيكم » « 6 »
بل يرى أن النعمة الّتي يتكبر بها بلاء عظيم يوجب خسران الدارين .
ألا ترى ان القرآن العظيم يشهد على عالمٍ لا عمل له أنّ سيرته سيرة الحمار وان كانت صورته صورة الانسان !
قال تعالى : « مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً »
هامش
( 1 ) - غافر / 60
( 2 ) - القصص / 78
( 3 ) - الزّمر / 49
( 4 ) - الأعراف / 188
( 5 ) - البقرة / 3 - 2
( 6 ) - النّور / 33