تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
« 1 » فكذلك العلم الّذي يوجب الكبر والمنيّة يبدّل صاحبه كلباً ولو كان من المقربين عند الناس . قال تعالى : « فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » « 2 » ولا تظننَّ أنّ هذا من باب الفحش ، لأنّه بئس الظنّ باللَّه تعالى ، وليس من دأب القرآن الكريم ، بل استيفن بأنّ اللَّه تعالى قد أخبر عن حقيقة حالهم وما يرجع إليه مآلهم ، وهذا محسوسٌ مشاهدٌ عند أهل القلوب بنورٍ آتاهم اللَّه حيث خرجوا عن تيه الضلال ودخلوا في حصنه الحصين تعالى وتقدّس . فطوبى لهم وبورك فيما آتاهم . قال تعالى : « فلمّا جاءها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ العالمين » « 3 » وبالجملة ان العلم الّذي يوجب الكبر لصاحبه ليس إلّاطائفة من اصطلاحاتٍ لا نور فيه ، فهو جهلٌ على جهلٍ وحجابٌ على حجابٍ كما انّ المال الّذي يوجب الكبر ليس إلّا عظم خنزير في يد اجزم ، وقد اخبر القرآن عنه بأنّه نار تكوى بها أعضائه . قال اللَّه تعالى : « والّذين يكنزون الذّهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » « 4 » والقدرة الّتي يتكبر بها هي الذلة يوم القيامة . قال تعالى : « ولا تحسبن اللَّه غافلًا عمّا يعمل الظّالمون انّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الابصار » « 5 »
هامش
( 1 ) - الجمعة / 5 ( 2 ) - الأعراف / 176 ( 3 ) - النمل / 8 ( 4 ) - التوبة / 35 - 34 ( 5 ) - إبراهيم / 43 - 42
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 93 | الشيخ حسين المظاهري