« 1 » فكذلك العلم الّذي يوجب الكبر والمنيّة يبدّل صاحبه كلباً ولو كان من المقربين عند الناس .
قال تعالى : « فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » « 2 »
ولا تظننَّ أنّ هذا من باب الفحش ، لأنّه بئس الظنّ باللَّه تعالى ، وليس من دأب القرآن الكريم ، بل استيفن بأنّ اللَّه تعالى قد أخبر عن حقيقة حالهم وما يرجع إليه مآلهم ، وهذا محسوسٌ مشاهدٌ عند أهل القلوب بنورٍ آتاهم اللَّه حيث خرجوا عن تيه الضلال ودخلوا في حصنه الحصين تعالى وتقدّس . فطوبى لهم وبورك فيما آتاهم .
قال تعالى : « فلمّا جاءها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ العالمين » « 3 »
وبالجملة ان العلم الّذي يوجب الكبر لصاحبه ليس إلّاطائفة من اصطلاحاتٍ لا نور فيه ، فهو جهلٌ على جهلٍ وحجابٌ على حجابٍ كما انّ المال الّذي يوجب الكبر ليس إلّا عظم خنزير في يد اجزم ، وقد اخبر القرآن عنه بأنّه نار تكوى بها أعضائه .
قال اللَّه تعالى : « والّذين يكنزون الذّهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » « 4 »
والقدرة الّتي يتكبر بها هي الذلة يوم القيامة .
قال تعالى : « ولا تحسبن اللَّه غافلًا عمّا يعمل الظّالمون انّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الابصار » « 5 »
هامش
( 1 ) - الجمعة / 5
( 2 ) - الأعراف / 176
( 3 ) - النمل / 8
( 4 ) - التوبة / 35 - 34
( 5 ) - إبراهيم / 43 - 42