تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أن أضلّهم كبرهم فذهبوا إلى أن لا فضل لنفوس الأنبياء على أنفسهم ، بل لا شرف لمتابعيهم ، كما نرى فيما حكاه اللَّه تعالى عن سيرة العرب حينما دعاهم النبىّ إلى الاسلام مع تلك المعجزات الّتي تحدّى بها مرّةً بعد أولى ، « وان كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون اللَّه ان كنتم صادقين » « 1 » فالكبر يضطرّهم ان يقولوا تارةً لم نزل هذا القرآن عليك ولم ينزل على الوليد فانزل اللَّه تعالى « وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » « 2 » وأخرى أن يقولوا اطرد المؤمنين حتّى نؤمن بك فانزل اللَّه تعالى « ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه » « 3 »

معنى المترف والملأ

ثم إن القرآن اطلق تارةً على هؤلاء المتكبرين المترف وأخرى الملأ وهي كثيرة تقرب من ثلاثين مورداً . والمترف من التّرفّه وهو التوسع في النعمة ، والملأ من الْمِلْا ، وهو المملوء من النّعمة ولمّا كان المتكبر غالباً ذانعمةٍ من العلم أو المال أو الجاه أو القدرة أو الكرامة والشرافة عند الناس ، أو الجمال أو الحسب والنسب أو كثرة الأنصار ونحو ذلك بل العمل الصالح ، نظير العبادات والخدمة للعباد ، فهو متوسع في النعمة ومملؤ منها فيعزّز بتلك النعم فيبدل الشكر بالكبر ، فيتكبّر على الناس ، ويرى نفسه عظيماً وينسى ان ذلك كله من اللَّه ، وهو فقر محض ولا شئ ، فيستكبر على أبناء نوعه ، بل على من يكون ارفع منه بدرجات من العلماء والأولياء والأوصياء ، بل اللَّه تعالى ، واقلّ مراتب استكباره على اللَّه ان يستنكف عن أن يدعو اللَّه تعالى ويعبده .
هامش
( 1 ) - البقرة / 23 ( 2 ) - الزحزف / 31 ( 3 ) - الانعام / 52