والعجب من هذا الإنسان كيف لا يتوجه إلى عجزه وضعفه وذلّته فيستكبر ويسترفع .
الا يرى أنه لو أصابه وجع شديد في راس أنملة من أنامله ، يصير محتاجاً إلى غيره ليداويه ؟ !
الا يرى أنه لو لم يجد مكاناً لقضاء الحاجة بعد أن احتاج إليه ولو بلحظةٍ ، كيف يصير مُلجاءً ؟ !
الا يرى أنه لو غلب عليه العطش ، كيف يستذل نفسه لدفع حاجته ؟ فيعطى ما له من الأموال والشرف طلباً لجرعةٍ من الماء ؟ !
والمتكبر بالجمال ينبغي له ان ينظر إلى سيرته الّتي يراها أهل القلوب أقبح من القرود والخنازير ، ولابد ان يعلم أنَّ هذا الجمال والصورة يصير في النار أقبح من كلّ قبيحٍ ، كرأس الغنم المشوى بالنار .
قال تعالى : « كلّا انّها لظى * نزّاعة للشّوى * تدعوا من ادبر وتولىّ » « 1 »
والسفيه كلّ السفيه من يستكبر بالأقرباء أو بالحسب والنسب ولا يدرى أنّهم لا يد لهم لو أراد اللَّه تعالى به سوءً ، بل لو وكّله آنا ما إلى نفسه ، فويل للذي هذا دنياه ، وامّا آخرته فحكى القرآن انه يودّ ان يفديهم وينجى ولكن ذلك غير مقدور له .
قال تعالى : « يودّ المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذٍ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته الّتي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً ثمّ ينجيه * كلّا » « 2 »
واسؤ من ذلك كله الكبر بالعبادات الّذي يوجب فسادها ولا تخلو حينئذ من المنّ والرياء وذنبهما على حد الكفر باللَّه العظيم
قال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم با لمنّ والأذى كالّذى ينفق ماله رئاء النّاس ولا
هامش
( 1 ) - المعارج / 17 - 15
( 2 ) - المعارج / 15 - 11