اليم » « 1 »
ورابعاً قد ذكر في آي عديدة كون المتكبر متخيّلًا جاهلًا بالجهل المركّب بحيث يرى لنفسه على جميع الناس فضلًا بالغاً ولا يرى لأحدٍ على نفسه ولو فضلًا مّا ، حتّى أنّه يفضّل نفسه على الرسل والأولياء ، فمن تلك الآيات الدالّة على سيرته الخبيثة
: « ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه . . . . فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما نريك إلّا بشراً مثلنا وما نريك اتّبعك إلّاالّذين هم أراذلنا بادي الرّاى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين » « 2 »
وقال تعالى : « ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون * أم انا خير من هذا الّذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلو لا القى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * فاستخفّ قومه فأطاعوه انّهم كانوا قوماً فاسقين » « 3 »
وقال تعالى : « قالوا أنؤمن لك واتّبعك الأرذلون . . . . وما انا بطارد المؤمنين » « 4 »
وقال تعالى : « وقال الملا من قومه . . . . ما هذا إلّابشر مثلكم يأكل ممّا تأكلون منه ويشرب ممّا تشربون * ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنّكم اذاً لخاسرون » « 5 »
وقال تعالى : « قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً ممّاتقول وانّا لنريك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز * قال يا قوم ارهطى اعزّ عليكم من اللَّه » « 6 »
تبّاً للمتكبّر وتبّاً للتكبّر ، كيف ينكر الرسل مع ما لهم من المعجزات الباهرات ومع رأفتهم في دعوتهم ولكن الملأ من القوم وهم متكبّروهم الّذين أغفلهم الرئاسة والقدرة والمال عن مباني الانسانيّة العليا أضلّوا الناس وصدوّا طريقهم لئلّا يهتدوا بنور الأنبياء بعد
هامش
( 1 ) - آل عمران / 21
( 2 ) - هود / 27 - 25
( 3 ) - الزخرف / 54 - 51
( 4 ) الشعراء / 114 - 111
( 5 ) - المؤمنون / 34 - 33
( 6 ) - هود / 92 - 91