تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إلّا بأنفسهم وما يشعرون * وإذا جاءتهم اية قالوا لن نُّؤْمن حتّى نؤتى مثل ما اوتى رسل اللَّه » « 1 » . والمترف وأكابر المجرمين هم المتكبرون الذين كانوا في سعة من العلم والمال والقدرة فتخيّلوا انهم على شئبه يليقوا بالرسالة فكانوا ينكرون الرسل قائلين لن نومن حتّى نؤتَى الرسالة أيضاً فمكروا بذلك وأضلوا الناس كما كانوا ضالّين . وهذه المصيبة تُعدّ أعظم مصائب المتكبّر ، لان الاضلال أمر عظيم حتّى جعله اللَّه تعالى مساوقاً لقتل الناس أجمعين . قال تعالى : « من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكانّما قتل النّاس جميعاً » « 2 » . والمراد بقتل النّفس في هذه الآية ( كما فسّره أبوعبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ) « 3 » هو اضلال الناس كما هو سيرة المتكبرين قديماً وحديثاً . ولو لم يكن مفسدة للمتكبر الا هذا ، ليكفى ان يقال إنه رذيلة موبقة تفسد آخرة المتّصف بها ، فلذا رتّب القرآن عليه عذاباً شديداً . قال تعالى : « ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيهم اشدّ على الرّحمن عتيّاً » « 4 » وقال تعالى : « انّ الّذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتّح لهم أبواب السّماء ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط وكذلك نجزى المجرمين * لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواشٍ وكذلك نجزى الظّالمين » « 5 » وقال تعالى : « الّذين تتوفّيهم الملائكة ظالمي أنفسهم فالقوا السّلم ما كنّا نعمل من
هامش
( 1 ) - الانعام / 124 - 123 ( 2 ) - المائدة / 32 ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 210 ، باب في احياء المؤمن ، ح 1 ( 4 ) - مريم / 69 ( 5 ) - الأعراف / 41 - 40