إشاعة الفحشاء والإهانة والسخرية والجدال والكذب والنميمة والظلم والتفاخر والتكاثر وتفضيل المفضول على الفاضل ومدح الظالم والإعانة له وتقويته ونحو ذلك فهذا الشقي يفتح على نفسه باعماله أبواب جهنم كلها .
ولو تأمّلت تأمّلًا ما يظهر لك انه محروم من غالب الفضائل ، وغير متخلق بها ، كما أنه محروم من غالب الأخلاقيّات من الاعمال الحسنة ، فلو لم يكن للكبر قبح غير ما ذكر فحسبك ان تقول انه أم الرذائل ينشأ منه غيره ، وانه يوجب شقاوة الدارين .
ثم انّ هذه الرذيلة ، كسائر الرذائل مقولة بالتشكيك ، ولها مراتب ضعيفة ومتوسطة وشديدة .
فالمرتبة الضعيفة منها ، هي الترفع والتعظم على غيره من أبناء نوعه ، سيما من هو أدون شأنا منه بحسب المال والمقام والعلم ونحو ذلك الّذي يعدّها أبناء الدنيا من الشؤون ، ومن مصاديق هذه المرتبة التفاخر ، والتبختر وعدم قبول الحق منهم ورد أقوالهم وعدّهم من أراذل بادي الرأي ، وانتظار الخدمة والاحترام والتواضع والخضوع منهم ورجاء ذلك كلّه عنهم ، فلو رأى خلاف ذلك يغضب ويتأنّف منهم كأنّهم جحدوا حقّه ! .
والمرتبة المتوسطة منها الترفع والتعظم على غيره من العلماء والأولياء ، بل على الرسل والأوصياء ، حتّى رأى نفسه أليق منهم بمناصبهم ، فلامحالة ينكرهم أشد الانكار ، ولا يقبل منهم شيئاً ويخالفهم وينازعهم في جميع ما أتوا به بحيث يقبل الموت ولا يقبل منهم شيئاً ، فيتّهمهم بما يمكن ويخمّن له ان يفضحهم به ولو بلغ ما بلغ ، بل يؤذيهم ويقتلهم وهما من آماله وفي مصادر علم التاريخ ترى مثل ذلك كثيراً كما حكى اللَّه تعالى عن المتكبرين في القرآن الكريم ما يزيد شقاوةً على ما قلنا ، كما كرّر حكاية قتلهم الأنبياء عليهم السلام .
والمرتبة الشديدة منها هو انكار الألوهية والمخاصمة معها فيما أرسلت هدايةً للناس حتّى فيما يرجع إلى الآخرة .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٦