تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إشاعة الفحشاء والإهانة والسخرية والجدال والكذب والنميمة والظلم والتفاخر والتكاثر وتفضيل المفضول على الفاضل ومدح الظالم والإعانة له وتقويته ونحو ذلك فهذا الشقي يفتح على نفسه باعماله أبواب جهنم كلها . ولو تأمّلت تأمّلًا ما يظهر لك انه محروم من غالب الفضائل ، وغير متخلق بها ، كما أنه محروم من غالب الأخلاقيّات من الاعمال الحسنة ، فلو لم يكن للكبر قبح غير ما ذكر فحسبك ان تقول انه أم الرذائل ينشأ منه غيره ، وانه يوجب شقاوة الدارين . ثم انّ هذه الرذيلة ، كسائر الرذائل مقولة بالتشكيك ، ولها مراتب ضعيفة ومتوسطة وشديدة . فالمرتبة الضعيفة منها ، هي الترفع والتعظم على غيره من أبناء نوعه ، سيما من هو أدون شأنا منه بحسب المال والمقام والعلم ونحو ذلك الّذي يعدّها أبناء الدنيا من الشؤون ، ومن مصاديق هذه المرتبة التفاخر ، والتبختر وعدم قبول الحق منهم ورد أقوالهم وعدّهم من أراذل بادي الرأي ، وانتظار الخدمة والاحترام والتواضع والخضوع منهم ورجاء ذلك كلّه عنهم ، فلو رأى خلاف ذلك يغضب ويتأنّف منهم كأنّهم جحدوا حقّه ! . والمرتبة المتوسطة منها الترفع والتعظم على غيره من العلماء والأولياء ، بل على الرسل والأوصياء ، حتّى رأى نفسه أليق منهم بمناصبهم ، فلامحالة ينكرهم أشد الانكار ، ولا يقبل منهم شيئاً ويخالفهم وينازعهم في جميع ما أتوا به بحيث يقبل الموت ولا يقبل منهم شيئاً ، فيتّهمهم بما يمكن ويخمّن له ان يفضحهم به ولو بلغ ما بلغ ، بل يؤذيهم ويقتلهم وهما من آماله وفي مصادر علم التاريخ ترى مثل ذلك كثيراً كما حكى اللَّه تعالى عن المتكبرين في القرآن الكريم ما يزيد شقاوةً على ما قلنا ، كما كرّر حكاية قتلهم الأنبياء عليهم السلام . والمرتبة الشديدة منها هو انكار الألوهية والمخاصمة معها فيما أرسلت هدايةً للناس حتّى فيما يرجع إلى الآخرة .