تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغيه فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » « 1 » وخطره عظيم ، فلذا أمر اللَّه تعالى رسوله في هذه الشريفة بأن يستعيذ من شرّه كما حكى تعالى عن موسى عليه السلام انه استعاذ من شرّه تعليماً وارشاداً لنا . قال تعالى : « وَقالَ مُوسى انّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبِّكُمْ مِنُ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لايُؤمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » « 2 » وما من خُلق محمود الا وصاحب هذه الرذيلة ممنوع منه ، وما من خُلق ذميم الا وهو يلازمه ، فلذا فتحت عليه أبواب الجحيم ، وغلقت عليه أبواب الجنّة ، لان أبواب الجنّة ليست الا الأخلاق الحميدة ، وأبواب النّار ليست الا الأخلاق الذميمةفتلك الخُلُق الذميمات حجاب بينه وبين الجنّة ، قال الصادق عليه السلام : لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر . « 3 » وقال تعالى : « فَادْخُلُوا ابْوابَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ » « 4 » الا ترى ان الغضب والحسد والحقد والاستنكاف واللجاجة والعصبية والغرور وحب الجاه والمال والمدح والعزلة المذمومة والخمود والحرص والجزع والغدر والمكر والعجب والريا ونحو ذلك تلازم الكبر ، بل تنشأ منه ، وقلما يوجد متكبر لا يوجد فيه كلّ ما ذكر ولا اقلّ من غالبها ، فابواب النار كلها مفتحة له ، هذا بالنسبة إلى خُلق المتكبّر ونفسيّته . وأمّا من حيث الفعل فهو أيضاً متلبس بغالب المعاصي الكبار ، وبعبارةٍ أخرى انه من حيث الأخلاق شقى ، وأبواب النار عليه مفتوحة وانه من حيث الأخلاقيّات أيضاً شقى وأبواب النار عليه مفتوحة ، الا ترى ان المتكبر ( الا من شذّ منهم ) يبتلى بالغيبة والتهمة و
هامش
( 1 ) - غافر / 56 ( 2 ) - غافر / 27 ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 310 ، باب الكبر ، ح 6 ( 4 ) - النحل / 29