تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
رأتا من آثار الجلال والعظمة في هذين النَّبيّن المكرّمين ، وآثار الضلال في مجتمع الكافرين ، فهل هذا إلّاجنونٌ ظهر عليهما لتمكّن هذه الرذيلة في نفسهما ؟ وهل يوجد جنونٌ أشدّ من أنّ يقول أحدٌ ولّدته أمه وهو يأكل ويشرب وينام : « أنَا رَبُّكُمُ الْاعْلى » « 1 » أو يقول « يا هامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّى ابْلُغُ الَاسْباب * اسْباب السَّمواتِ فَاطَّلِعَ الَى الهِ مُوسى » « 2 » أو يقول - إذا حاجّه إبراهيم ان اللَّه هو الّذي يحى ويميت - : « انَا احْى وَاميتُ » « 3 » . ونظير هذه الآيات الكريمات للتنبّه والاخطار في القرآن كثير لئلّا يسقط الناس في ورطة هذه الرذيلة الموبقة . فلذا روى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رأى اجتماع الناس على أحد واستفسر عنه فقالوا مجنون ، قال : « ليس هذا بمجنون ولكنّه المبتلى » ، ثمّ قال معرّفاً لهم المجنون : « المتبختر في مشيه » أي : المتكبّر فيه . « 4 » وهي جهل مركب وخيال صرف ولا واقع لما يرى المتكبّر لنفسه ، فلذا اطلق اللَّه تعالى عليه المختال مرّةً ومرّةً أخرى بأنّ الكبر خيالٌ صرفٌ لا يمكن أنّ يبلغه المتكبّر . قال اللَّه تعالى : « انَّ اللَّه لايحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » « 5 » وقال تعالى : « وَاللَّه لايُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورِ » « 6 » وقال تعالى : « انَّ اللَّه لايُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً » « 7 » وقال تعالى : « انَّ الَّذينَ يُجادِلوُنَ في آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ اتيُهمْ انْ في صُدُورِهِمْ
هامش
( 1 ) - النازعات / 24 ( 2 ) - غافر 37 - 36 ( 3 ) - البقرة / 258 ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 233 ، باب 130 ، ح 32 ( 5 ) - لقمان / 18 ( 6 ) - الحديد / 23 ( 7 ) - النّساء / 36