رأتا من آثار الجلال والعظمة في هذين النَّبيّن المكرّمين ، وآثار الضلال في مجتمع الكافرين ، فهل هذا إلّاجنونٌ ظهر عليهما لتمكّن هذه الرذيلة في نفسهما ؟
وهل يوجد جنونٌ أشدّ من أنّ يقول أحدٌ ولّدته أمه وهو يأكل ويشرب وينام :
« أنَا رَبُّكُمُ الْاعْلى » « 1 »
أو يقول « يا هامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّى ابْلُغُ الَاسْباب * اسْباب السَّمواتِ فَاطَّلِعَ الَى الهِ مُوسى » « 2 »
أو يقول - إذا حاجّه إبراهيم ان اللَّه هو الّذي يحى ويميت - : « انَا احْى وَاميتُ » « 3 » .
ونظير هذه الآيات الكريمات للتنبّه والاخطار في القرآن كثير لئلّا يسقط الناس في ورطة هذه الرذيلة الموبقة .
فلذا روى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رأى اجتماع الناس على أحد واستفسر عنه فقالوا مجنون ، قال : « ليس هذا بمجنون ولكنّه المبتلى » ، ثمّ قال معرّفاً لهم المجنون : « المتبختر في مشيه » أي : المتكبّر فيه . « 4 »
وهي جهل مركب وخيال صرف ولا واقع لما يرى المتكبّر لنفسه ، فلذا اطلق اللَّه تعالى عليه المختال مرّةً ومرّةً أخرى بأنّ الكبر خيالٌ صرفٌ لا يمكن أنّ يبلغه المتكبّر .
قال اللَّه تعالى : « انَّ اللَّه لايحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » « 5 »
وقال تعالى : « وَاللَّه لايُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورِ » « 6 »
وقال تعالى : « انَّ اللَّه لايُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً » « 7 »
وقال تعالى : « انَّ الَّذينَ يُجادِلوُنَ في آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ اتيُهمْ انْ في صُدُورِهِمْ
هامش
( 1 ) - النازعات / 24
( 2 ) - غافر 37 - 36
( 3 ) - البقرة / 258
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 233 ، باب 130 ، ح 32
( 5 ) - لقمان / 18
( 6 ) - الحديد / 23
( 7 ) - النّساء / 36