الرذيلة الثّالثةعشرة : الكبر
وهي من اضداد ملكة التّواضع ، وهي ملكة توجب ان يرى لنفسه رفعة وعظمة ، فيغفل عن معايبه ، بل لا يقدر ان يراها ، ولازم ذلك أن يستنكف عن الحقّ ، بل عدم القدرة على قبوله ، والقرآن حدّده بقوله تعالى :
« وَاذْ قالوا اللَّهُمَّ إنْ كْانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَامْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ اوِ ائتِنابعذابٍ اليم » « 1 »
هذا لسان حال المتّصفين بهذه الملكة الرذيلة ، بل لسان مقالهم .
فهي روح التفرعن ونفسيّته ، وهي الطاغوت الأكبر ، وهي اللات والعزى ، وهي سدّ عظيم يمنع عن الترقيات العظام ، وهي الحجاب الأكبر ، وهي جنون عظيم ، يطرء عقل الإنسان فيخمده ، فلذا يمنعه من أن يقول اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنى إليه ووفّقنى لقبوله ونوّر قلبي به ، بل يستنكف منه فيقول : اللهم ان كان هذا هو الحق فاقتلنى حتّى لا أراه ، فيسرّه ان يدخل النّار ولا يقبل الحقّ .
كما يشاهد في سيرة امرءتى نوح ولوط ، حيث أخبرتا الكفّار ما أرادوا منهما ، مع ما
هامش
( 1 ) - الأنفال / 32