تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والشّفاعة من مسلّمات القرآن وكونها باذنه تعالى لا يحتاج إلى الذكر ، والإذن منه يمكن أن يكون تكويناً لانّهم وسائط فيضه تعالى في الآخرة ايضاً ، ويمكن أن يكون تشريعاً بمعنى انّهم يدعون اللَّه ليغفر للمذنبين والعاصين ، وبالجملة لمن استشفع منهم . أو بمعنى أنّ اللَّه تعالى أذن لهم بالإذن العامّ أن يشفعوا لمن يكون لائقاً لدخول الجنّة ، فيدخلونها بها . والظّاهر من الرّوايات بل الآيات هو المعنى الثّالث ولا منافاة في الجمع بين المعاني الثّلاث وهو الحقّ عندنا . ج - طاعتهم في أوامرهم ونواهيهم ، والتّواضع للمولى يجئ في عرف أهل اللغة والمتشرّعة بهذا المعنى ، ولها مراتب أيضاً وأعلى مراتبها هو الاذي كّد عليه الذكر الحكيم . قال اللَّه تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » « 1 » والوصول بهذه المرتبة صعبٌ لا ينالها إلّاالاوحدى من المرتاضين بالرياضات الشرعية لغرس شجرة التواضع في النفس ، فطوبى لهم وطوبى لمن شمّ رائحة هذه المرتبة الّتي تفوح منها رائحة الجنّة ، جعلنا اللّه تعالى من أهلها . 3 - التّواضع لعباد اللَّه الصّالحين : وقد اكّد عليه القرآن غاية التأكيد . قال تعالى : « يا أيّها الّذين امنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه واسع عليم » . « 2 » وقال تعالى : « واخفض جناحك للمؤمنين » . « 3 »
هامش
( 1 ) - النّساء / 65 ( 2 ) - المائدة / 54 ( 3 ) - الحجر / 88
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 74 | الشيخ حسين المظاهري