تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قال تعالى : « وإن من شيء إلّايسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » « 1 » وقال تعالى : « أو لم يروا إلى ما خلق اللَّه من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّداً للَّه‌و هم داخرون * وللَّه يسجد ما في السّموات وما في الأرض من دابّة والملائكة وهم لا يستكبرون » « 2 » بل يظهر منه أنّه وإن لم يكن لبعض الأفراد طوعاً ولكنّه لهم كرهاً من غير علم منهم به ، وانّ ذرّات الوجود كلّها يسجدن للَّه‌تعالى وإن لم يكن لها إرادة . قال تعالى : « وللَّه يسجد من في السّموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدوّ والآصال » « 3 » وهل السّجود في الآيات بمعنى كمال الخضوع ، لإنّ من يريد الخضوع التّامّ لشئ يسجد له أو أنّ لكلّ موجود سجود لا نفهمه نحن كما لا نفقه تسبيحهم ، فيه وجهان والثاني أولى بل هو المتعيّن . ومن كان له سمعاً واعياً فيسمع تسبيحهم وذو العين يرى سجودهم ، فنحن عمياء ، كما نحن صمّاء فلانرى سجودهم ولا نسمع تسبيحهم ومن المؤسّف عليه أنّ ذرات الوجود كلّها سميعةٌ بصيرةٌ شاهدةٌ علينا وعلى أعمالنا وما يصدر منّا ، كما يشهد به القرآن الكريم ومأثورات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام . وللَّه‌درّ من أنشد بالفارسيّة :
ما سميعيم وبصيريم وهشيم * با شما نا محرمان ما خامشيم
2 - التّواضع لأهل البيت عليهم آلاف الصّلوات والسّلام . واظهار التّواضع لهم أيضاً ذو مراتب . الف : الاقرار بكونهم وسائط فيض اللَّه تعالى وهم هادون بأمره .
هامش
( 1 ) - الاسراء / 44 ( 2 ) - النّحل / 48 - 49 ( 3 ) - الرّعد / 15