قال تعالى : « وجعلنا هم أئمّة يهدون بأمرنا » « 1 »
فما من نعمة وفيض من الأزل إلى الأبد إلّاو هم وسائطها . وفي زيارة الجامعة الكبيرة :
« بكم فتح اللَّه وبكم يختم وبكم ينزّل الغيث وبكم يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّاو بكم ينفّس الهمّ ويكشف الضّرّ » « 2 » وبعبارةٍ أخرى انّهم الأسماء الحسنى كما قال الصّادق عليه السلام مذيّلًا على قوله تعالى :
« وللَّهالأسماء الحسنى فادعوه بها » « 3 » : نحن واللَّه الأسماء الحسنى « 4 » وإن شئت قلت إنّهم كلمات اللَّه في قوله تعالى : « ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه » « 5 »
وقال الامام الهادي عليه السلام : نحن كلمات اللَّه في هذه الآيات .
والإقرار بمثل هذه المقامات لهم وإظهاره في حقّهم صعب مستصعب لا يتحمّله إلّامن توغّل في التّواضع ، فلذا أنّ كثيراً من العلماء يستنكفون عن الاقرار بها ، بل ينكرونها أشدّ الإنكار ، ويرمون من يقرّ بها بالغلوّ والشّرك أي يرمونهم بما لا يليق بهم ووصلوا إلى انّهم ينكرون سعة علمهم ويظنّون أنّهم غير عالمين بالموضوعات بل الأحكام إلّاإذا أوحى إليهم أو تعلّموا من ذي علم آخر ، أعاذنا اللَّه من الجهل والخذلان .
وكم فرق بين من قال بمثل هذه الموهومات وبين من قال : الحمدللَّه وسبحانك اللّهمّ صلّ على محمّد وآله مظاهر جمالك وجلالك وخزائن اسرار كتابك الّذي تجلّى فيه الأحديّة بجميع أسمائك حتّى المستأثر منها الّذي لا يعلمه غيرك .
وكم فرق بين من تخيّل أنّهم ليسوا وسائط الفيض ، والاقرار بكونهم في هذه المرتبة
هامش
( 1 ) - الأنبيا / 73
( 2 ) - مفاتيح الجنان ، زيارة الجامعة الكبيرة
( 3 ) - الأعراف / 180
( 4 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 143 ، باب النوادر ، ح 4
( 5 ) - لقمان / 27