وقال تعالى : « واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين » . « 1 »
حتّى روى في قوله تعالى : « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلًاّ بسيماهم » « 2 » هم أهل التواضع . « 3 »
وقال تعالى : « وعباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » . « 4 »
يظهر من هذه الآيات أنّ التواضع لايختصّ بالمؤمنين وان تعرّضت الآيات لذلك ، بل تشترك فيه الحيوانات أيضاً وان كان فيها على سبيل الغرائز .
وتخصيص المؤمنين بالذكر دون الكافرين ، للإشارة إلى نكتةٍ أشرنا إليها آنفاً وهي أنّ التواضع بحسب الكافر ليس إلّاوضع الشّيء فيما لا يناسبه ، إذ هو اعزّ من أن ينسب إلى الكافر ، مع حسنه من المؤمنين بالنسبة إليهم ما دام لم يهن به الاسلام ، كما أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تواضع لعدى بن حاتم الّذي صار من خلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام لمكان أبيه المشتهر بالجود « 5 » .
وقد روى أنّ امرأة نصرانيّة أسلمت لمّا رأت تواضع ابنها لها فسألته عن وجهه ، فقال :
هذا أمر مولاي جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام .
فلذا أمر اللَّه تعالى في عدّةٍ من آي الكتاب بالتّواضع للكفّار أيضاً ومنها قوله تعالى :
« وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدّنيا معروفا » . « 6 »
وقوله تعالى : « لا ينهيكم اللَّه عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من
هامش
( 1 ) - الشعراء / 215
( 2 ) - الأعراف / 46
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 121 ، باب 51 ، ح 12
( 4 ) - الفرقان / 63
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 366 ، باب 35 ، ذيل ح 1
( 6 ) - لقمان / 15