تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ممّا جاء في هذه الآيات ، خوفاً من الابليس واشفاقاً على النفس . 5 - الغرور بالآمال والا مانىّ ، وهذا الغرور أيضاً قد اهتمّ به القرآن والمراد منهما هو رجاء الحمقاء الّذي مضى آنفاً معناه لانّ الامل لغة هو الرّجاء والمنى لغة التقدير فان وقعا في محلّهما وهو تقدير العاقل عاقبة العمل مع التأمّل فهو من النّعم والسّعادة رهينةٌ لهما وقد أكّد الوحي وما صدر عن المعصومين عليهم السلام على ذلك بل ليس الاسلام إلّادين التدبّر والتّقدير ويظهر من غير واحد من الآيات انّ القرآن نزّل للتّدبير والتّدبّر والتّعقّل والتّقدير والتأمّل . وقال تعالى : « كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبّروا آياته وليتذكّر اولواالالباب » « 1 » وقال اللَّه تعالى : « فبشّر عباد * الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللَّه وأولئك هم اولواالالباب » « 2 » بل القرآن جعل شرّ الدّواب الّذين لا يتفكّرون ولا يتأمّلون في عواقب الأمور ولاتقدير لهم فيما يقومون به ، قال تعالى : « انّ شرّ الدّواب عنداللَّه الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون » « 3 » وامّا ان وقعا في غير محلّهما بحيث يُقدّر الأمور بالظّن ويطلب الشّيء من غير الاجتهاد في تحصيله ، فهو رذيلةٌ ، ولاسبب لها إلّااغترار الابليس الانسىّ والجنى . ومن اللافت للنظر المؤسّف عليه أنّ أماني الناس وما يرجونه يُعدّ من هذا القسم ، ولذلك ترى أنّ القرآن الكريم لا يستعمل لفظه الأماني وما يشتقّ منها إلّاو يريد بها هذا المعنى ، وهكذا روايات المعصومين ، ويشهد له سبر المادّة فيهما وتدقيق النظر فيها . قال في المفردات في ذيل لغة منى : الّتمنى تقدير شيء في النّفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ وقد يكون عن رويّة وبناء على أصل لكن لمّا كان أكثره عن تخمين
هامش
( 1 ) - ص / 29 ( 2 ) - الزّمر / 18 - 17 ( 3 ) - الأنفال / 22