تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ليصدّونهم عن السّبيل ويحسبون انّهم مهتدون * حتّى إذا جائنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون » « 1 » 4 - الإغراء باللَّه تعالى وبرحمته وفضله ، حيث إنّ الشيطان يغرّ الإنسان بأنّ رحمة اللَّه واسعةٌ فافعل ما شئت ولا تخف منه ! والقرآن الكريم حذّر الناس من ذلك حيث كرّر ذكره تنبيهاً لهم عليه ، قال تعالى : « انّ وعداللَّه حقّ فلا تغرنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرنّكم باللَّه الغرور » « 2 » وقال تعالى : « يا ايّها النّاس انّ وعداللَّه حقّ فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللَّه الغرور » « 3 » يظهر من الآيتين انّ من حيل الشيطان اغرائه عباداللَّه تعالى برحمته ومغفرته فهم مغمرون في المعاصي الكبيرة بينما يرجون رحمته تعالى وليس هذا برجاء بل حمق يحمّله الشياطين الانسيّة والجنيّة على بعض النّاس عامّيهم وغافليهم . توضيح ذلك : انّ الرّجاء على قسمين ، قسم هو من النّعم الالهيّة والكمال كلّ الكمال رهين هذا القسم وهو انّ الرّاجى كالزّارع الّذي يزرع ويرجو من اللَّه تعالى البركة والرّحمة لانّ الزّارع هو اللَّه ولسنا إلّاالحارث . قال تعالى : « أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزّارعون * لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكّهون » « 4 » وهذا القسم من الرّجاء يلازم الخوف كما قاله الرّاغب في المفردات . « 5 » قال تعالى : « تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا
هامش
( 1 ) - الزخرف / 36 إلى 39 ( 2 ) - لقمان / 33 ( 3 ) - فاطر / 5 ( 4 ) - الواقعة / 63 إلى 65 ( 5 ) - المفردات ، ص 195 ، ذيل لغة رجى
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 556 | الشيخ حسين المظاهري