رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 1 »
وهذا القسم ضدّ اليأس فمن تزيّن به لا يكون آئساً عن ابتغاء نعم اللَّه تعالى وفضله فهو من أفضل النّعم ولولاه لما وجد كمال ولا خير كما انّ ما يضادّه وهو اليأس يعدّ من النّقم الإلهية الموجبة لشرّ الدّنيا والآخرة ويمنع الإنسان من كلّ خير والقرآن الكريم ذكره ، ثمّ نبّه الإنسان على أنَّه لا يليق إلّابالكافر ، فلا ينبغي للمؤمن أن يتّصف به .
قال تعالى : « فلا تايئسوا من روح اللَّه انّه لاييأس من روح اللَّه إلّاالقوم الكافرون » « 2 »
والقسم الثاني ما أشرنا إليه آنفاً من أنّه رجاء الحمقاء لا رجاء الرّاجين ، كمن لايزرع ولا يقوم بما يجب على الزّارع ، بينما يرجو أن يحصد من الأرض أفضل أقسام الّثمار .
ومن المؤسف عليه أنّ الناس لم يتنبّهوا بما تنبّههم به القرآن ، وأكّد عليه ما روى عن المعصومين عليهم السلام ، فمنهم من اغترّ به ، وما هم بنذير ، بل كثيرٌ منهم ابتلوا بهذه الرذيلة ، فلازمهم البطالة والفشل ، ولا مآل لهم إلّاالخسران في الأولى والندامة في الأخرى .
قال تعالى : « يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للّذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنّكم فتنتم انفكسم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الامانىّ حتّى جاء امراللَّه وغرّكم باللَّه الغرور » « 3 »
ولو لم يرد شىءٌ في التحذير عن هذه الرذيلة إلّاهذه الآيات المباركات ، لكانت وافيةً للناس لأن لايبتلوا بهذه الرذيلة ولايخدعوا بهذه الخديعة . وواللَّه انّه يليق أن يرتعد الجلود
هامش
( 1 ) - السّجدة / 16 - 17
( 2 ) - يوسف / 87
( 3 ) - الحديد / 12 إلى 14