تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ذلك لقوّتهم الجسدانيّة من ناحيةٍ ، وضعف عقولهم من ناحيةٍ أخرى فكأنّهم في بحرٍ لجىٍّ لاخيار لهم فيه ، فكأنّهم والمجانين سيّان ! . هذا مع ما لهذا المنزل من العمر من الفضائل الجمّة ، بحيث لا يستعمل لفظة الفتى في ألسن الوحي والمعصومين إلّاعلى المتّصف بالمحامد والمكارم الخُلقيّة . قال اللَّه تعالى : « انّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى » « 1 » وقال الصادق عليه السلام في رواية : اما علمت انّ أصحاب الكهف كانوا كلّهم كهولًا فسمّاهم اللَّه فتية بايمانهم . « 2 » وقال تعالى : « ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصّناً » « 3 » والظّاهر انّ الاطلاق لمكان تحصنهنّ الّتي هي من أرقى الفضائل . ونظير هاتين الآيتين في القرآن الكريم كثير . والسّر في ذلك : أنّ صفاء القلب وقوّة نور المعرفة في الشباب أكثر من المعمّر المتقدّم في العمر ، أضف إلى ذلك قدرته على مخالفة النّفس والمباراة معها فحينئذٍ ان اجتمع له مربّيان يربّيانه من باطنه ومن خارجه فيصل إلى ما لا يصل إليه الطاعن في السّن ، امّا من الباطن فيربّيه عقله ووجدانه وضميره ، ونعم المربّى لو انضّم إليه النُّصح والمشورة امّا من الخارج فيربّيه أبواه ، ومجتمعه وبيعته ، والحكم ، وعلماء الدين ورجاله ، ثمّ لو كان في قلبه ايمانٌ رسخ في زواياه ، فأعان ذلكي المربّيين الداخلي والخارجي ، فطوبى له وحسن مآب فعلى الشباب بتقوية ايمانهم باختلافهم إلى رجال الدين الصلحاء ، ليصلوا إلى ما جُبّل في طبعهم وطينتهم من المكارم والمحامد . فايّاك أيها الشّاب ثمّ ايّاك ثمّ ايّاك من التنفّر والتّباعد من ذلكم الرجال الصالحين
هامش
( 1 ) - الكهف / 13 ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 428 ، باب 27 ، ح 10 ( 3 ) - النّور / 33
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 560 | الشيخ حسين المظاهري