لانّك حينئذٍ تكون طعمة للشياطين الانسيّة والجنيّة فيطمعون فيك كما يطمع البازىّ في فريسته .
وعلى من يقوم بتربية الجيل الشابّ من الوالدين والمعلّم والحكم ورجال الدين والمجتمع أن يرغبوهم إلى الحضور في المساجد وتحت المنابر والمراودة مع العلماء .
والخبرة دلّت على انّ هذا الجيل لو كان مرتبطاً متّصلًا بأعلام الشريعة من الوعّاظ والمساجد والمنابر ، فلا سبيل للأبالسة إلى أنّ يصيدوه .
قال علي عليه السلام : فان يداللَّه مع الجماعة وايّاكم والفرقة فانّ الشاذ من الناس للّشيطان كما انّ الشاذة من الغنم للذئب . « 1 » 7 - غرور الملاء ، والملاء اشراف القوم ويقال لهم الملاء امّا لكونهم يملئون عيون النّاس لشرفهم ورتبتهم العليا عندهم وامّا لكونهم يملاءون قلوب الناس بالمال والقدرة والرّياسة والجمال والعشيرة ونحوها .
وأكثر استعماله في القرآن في اشراف القوم المغرورين بالعلم والمال والوجاهة والرّئاسة ونحوها حيث إنّ اللفظة توجد في الكتاب الكريم ما يربوا على ثلاثين مورداً ، والمراد منها فيه الّذين يصدون سبيل الحقّ ويمنعون النّاس عن الاقبال إلى اللَّه تعالى .
والمفهوم منه أنّ هؤلاء المغترّين المعجبين بأنفسهم لما لهم من المكنة والجاه ، صدوا عن سبيل الأنبياء ، بل اتّهموهم بما لا يليق بهم وهو الجنون والسَّفه ؛ وما ذلك إلّالأنّ العلم والجاه يتبعهما الكبر في غالب الأحيان ، إلّامن عصمه اللَّه عن هذا الزلل ، الا ترى ان العلم لو لم يقترن بالمعرفة وبالتقوى ، كيف يصير حجاباً يغطّى ستراً على النفّس يمنعها عن كمالها الخاصّ بها ، فهو الحجاب الأكبر .
ولعلّ كثرة استعماله في اشراف السّوء لانّ العلم والوجاهة غالباً يغرّان الإنسان
و
هامش
( 1 ) - البحار ، ج 33 ، ص 373 ، باب 23 ، ح 604