والقدر المتيقّن من قوله تعالى : ومن شرّ حاسد إذا حسد ، هو شرّ حسد الخليل السّوء .
فلا ريب في انّ السورة بعمومها تدلّ على المقصود .
وقال تعالى : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم قل أعوذ بربّ النّاس * ملك النّاس * اله النّاس * من شرّ الوسواس الخنّاس * الّذي يوسوس في صدور النّاس * من الجنّة والنّاس » « 1 »
وهذه السّورة من غير تكلّف تدلّ على وجوب الاستعاذة من وسوسة الخليل السّوء سيّما الخنّاس منه الّذي يعلم كيفيّة النفذ والثقب في القلوب كما ينفذ الماء تحت التّبن .
فعلى الناس ولا سيّما على الشباب منهم أن يجتنبوا من تلكم الأخلّاء قبل أن يأتي لهم يوماً يندمون فيها على عمرهم وقوّة شبابهم .
قال تعالى : « ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلًا * يا ويلتي ليتني لم أتّخذ فلاناً خليلًا * لقد أضلّنى عن الذّكر بعد اذجائنى وكان الشّيطان للانسان خذولًا * وقال الرّسول يا ربّ انّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجوراً » « 2 »
وقال تعالى : « كلّما دخلت امّة لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لاوليهم ربّنا هؤلاء اضلّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النّار » « 3 »
وقال تعالى : « وقالوا ربّنا انّا أطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلّونا السّبيلًا * ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً » « 4 »
وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » « 5 »
وقال تعالى : « ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطاناً فهوله قرين * وانّهم
هامش
( 1 ) - النّاس / 7 - 1
( 2 ) - الفرقان / 27 إلى 30
( 3 ) - الأعراف / 38
( 4 ) - الأحزاب / 68 - 67
( 5 ) - الاسراء / 16