ايمانهم افسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشّبهة وعن شمائلهم بتحبيب اللّذات إليهم وتغليب الشّهوات على قلوبهم . « 1 » وقال تعالى : « لئن اخّرتن إلى يوم القيامة لاحتنكنّ ذرّيّته إلّاقليلًا * قال اذهب فمن تبعك منهم فانّ جهنّم جزائكم جزاءً موفوراً * واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلّاغروراً * انّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربّك وكيلًا » « 2 » .
وفي الآيات الشريفة تنبيه خاصٌّ على أن الشّيطان وأعوانه الجنيّة والانسيّة كانّهم خلقوا وأمروا باغواء الناس بطرق مختلفة - والظّاهر انّ الأوامر في هذه الآيات أوامر تكوينيّة بمعنى انّ ذاتهم وجبلّتهم جُبّلت على الاغواء بصور مختلفة - كالأصوات اللافتة للنظر نظير الغناء وآلات اللّهو وكاعلاماتهم الفاسدة المعنى البهيّة المنظر المتزيّنة بشعائر الدين حتّى يجلب بها من لا رسوخ للشريعة في قلبه ، فينحرف تارة بما يُفشى من الأنوثيّة ، أو بما يُكتب ببعض الأقلام المتّسمة بأقلام العلماء وأهل المعرفة وما إلى ذلك من الوساوس الابليسيّة .
ومن أقوى مصائد الشيطان في عصرنا هذا ، اغوائه الناس بجمع الأمور خلطاً بين الحلال والحرام ، وله طرق كبناء الرِّجزات الدوليّة أو شركات المحاصَّة ولا سيّما في الدول الثريَّة بالذخائر الأرضيّة وكاقواء الناس باستجلاب قلوبهم إلى الجنس ، ومآل هذا ليس إلّا إلى إهلاك الحرث والنسل .
وقال اللَّه تعالى : « ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل واللَّه لا يحبّ الفساد * وإذا قيل له اتّق اللَّه اخذته العزّة بالاثم فحسبه جهنّم
و
هامش
( 1 ) - البرهان ، ذيل الآية الشريفة .
( 2 ) - الاسراء / 62 إلى 65