تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
والذكر الحكيم ذكر في جملةٍ من آياته كيفيّة اغترار الابليس الإنسان حيث إنّ منهم من يوحى إلى آخر ، حتّى يلقاه في صدر الانسان ، وايحاء الشيطان والقاء الوساوس في صدر الإنسان ليس بغريبٍ ، انّما الغريب ايحاء بعض الناس في عصرنا بعض الوساوس في صدر اللعين حيث انّهم يفعلون ما لا يتخيّله الشيطان ! . قال تعالى : « انّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم » « 1 » وقال تعالى : « وكذلك جعلنا لكلّ نبىّ عدوّاً شياطين الانس والجنّ يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً » « 2 » وللايجاء والالغاء طرق مختلفة ، ذُكر بعضها في القرآن : قال تعالى : « لعنه اللَّه وقال لاتّخذنّ من عبادك نصيباً مفروضاً * ولا ظلّنّهم ولامنّينّهم ولامرنّهم فليبتكنّ آذان الانعام ولامرنّهم فليغيّرن خلق اللَّه ومن يتّخذ الشّيطان وليّاً من دون اللَّه فقد خسر خسراناً مبيناً * يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشّيطان إلّاغروراً * أولئك مأواهم جهنّم ولا يجدون عنها محيصاً » « 3 » فهذه الآيات تدلّ على انّ غرور الشّيطان يؤدّى بالغرور إلى الاضلال ثم السقوط في بحر الامانيات فلا محالة يوجب ستر الفطرة ، بل كسر هذا الدر اليتيم ، وينجرّ إلى الخسران المبين في الدّنيا والآخرة . وقال تعالى : « قال فبما اغويتنى لاقعدنّ لهم صراطك المستقيم * ثمّ لا تينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين » « 4 » روى في البرهان مذيّلًا على هذه الكريمة عن أبي جعفر عليه السلام من بين أيديهم أهون عليهم الآخرة ومن خلفهم امرهم بجمع الأموال ومنعهم عن الحقوق لتبقى لورثتهم وعن
هامش
( 1 ) - الانعام / 121 ( 2 ) - الانعام / 112 ( 3 ) - النساء / 118 - 121 ( 4 ) - الأعراف / 16 - 17
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 552 | الشيخ حسين المظاهري