تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فتلك الصّورة شاهدة له شهيدةٌ تكويناً على كونه من أهل الجنّة أو من أهل النّار فصاحب الصورة شاهد لنفسه أو على نفسه والآيتان لمكان قوله تعالى : وذكر به ان تبسل نفس بما كسبت وقوله تعالى : أولئك الّذين ابسلوا بما كسبوا وقوله تعالى : وشهدوا على أنفسهم تدلّان على انّ المغرورين بحيوة الدّنيا يردون النار ويشهد عليهم هويتهم وصورتهم لانّ البسل هو الضّميمة والملازمة فلذا يقال للعبوس وكريه الوجه باسل . قال في المفردات : البسل ضمّ الشىءو منعه ولتضمّنه لمعنى الضمّ استعير لتقطيب الوجه فقيل هو باسل ومبتسل الوجه - يعنى كريه المنظر - . وقال في المجمع يقال : ابسلته بجريرته أي : اسلمته والمستبسل المستسلم الّذي يعلم انّه لا يقدر على التّخلّص . وقال في المنجد : بسل بسولًا الرجل عبس من الغضب أو الشّجاعة إلى أن قال : البسيل الكريه الوجه . ولو لم ترد مذمةٌ أخرى لهم غير هاتين الآيتين ، لكان كافياً في تحذيرهم عن سيرتهم غير المرضيّة الّتي تتمثّل للناس أجمعين في يوم القيامة . ولعلّ إعادة قوله تعالى : الّذين اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً في تلك الآيات إشارة إلى انّهم يحشرون يوم القيامة على صورة القردة اللاهي اللاعب نعوذ باللَّه من المزق والهتر في الدّنيا والآخرة . كما انّ قوله تعالى : ليس لها من دون اللَّه ولىّ ولا شفيع لتهديد عظيم ويدلّ على عدم شمول شفاعة الشّافعين عليهم السلام لهم وليس لهم إلّاما اكتسبوا بأيديهم من شراب من حميم ومن عذاب اليم . 2 - الغرور بالشياطين ، جنيّاً كانوا أو إنسيّاً ، ولكون تلك المرتبة من أشد مراتب هذه الرذيلة ، جعلها اللَّه سبحانه تلواً للغرور بالدنيا ، ثم أمر بالاجتناب عنها في كثيرٍ من آي القرآن الكريم .