وهذه الرّذيلة بذاتها مقولة بالتشكيك ولها مراتب شدّة وضعفاً .
إلّا انّ المهمّ انقسامها بحسب متعلّقها بأقسام ، كما أن القرآن الكريم اهتمّ بها بهذا الاعتبار :
1 - الغرور بظواهر الحياة ، كالجاه والسلطنة والجمال وما إليها وكلّ واحدٍ منها لمن يخصّه ، فمن الناس من يكون غروراً بالمال ، ومنهم من يكون بأزيد منه ، وهكذا وأشدهم حمقاً من يغرّ بما لا طائل تحته ، كالمناصب الدنيويّة وهذه المرتبة تلازم الكبر والعجب وتنافي التّوحيد الصّفاتى .
ثمّ المتّصفون بهذه المرتبة قد هدّدهم القرآن بأن لا مآل لأمرهم إلّاالاستهزاء بالدين - ذلك بانّكم اتّخذتم آيات اللَّه هزواً - .
حتّى يجعلون الدين لهواً ولعباً - الّذين اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً - .
ثمّ هدّدهم بما هو أشدّ من السابقين إليهما ،
قال تعالى : « وذر الّذين اتّخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحياة الدّنيا وذكّر به ان تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون اللَّه ولىّ ولا شفيع وان تعدل كلّ عدل لا يؤخذ منها أولئك الّذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون » « 1 »
وقال تعالى : « وغرّتهم الحياة الدّنيا وشهدوا على أنفسهم انّهم كانوا كافرين » « 2 »
حيث إنّ الآيتين تدلّ على تجسّم الاعمال وعلى انّ الإنسان رهين ما اكتسب ان كان خيراً فخيراً وان كان شرّاً فشرّاً فله صورةٌ توافق عمله ، وحشره ليس إلّامصحوباً بتلك الصورة فان كانت الصورة خيراً فهو على صورة الخير والإنسان الكامل . وان كانت شرّاً فهو على تلك الصورة فان كانت كلباً فهو كلب وان كانت خنزيراً فهو عليها وهكذا . . .
هامش
( 1 ) - الانعام / 70
( 2 ) - الانعام / 130