ممّا رزقكم اللَّه قالوا انّ اللَّه حرّمهما على الكافرين الّذين اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدّنيا فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا . « 1 »
وقال تعالى : « وقيل اليوم ننسيكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النّار وما لكم من ناصرين ذلكم بانّكم اتّخذتم آيات اللَّه هزواً وغرّتكم الحياة الدّنيا فاليوم لا يخرجون منها » « 2 »
وقال تعالى : « وما الحياة الدّنيا إلّامتاع الغرور » « 3 »
وقال تعالى : « اعلموا انّما الحياة الدّنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد . . . وما الحياة الدّنيا إلّامتاع الغرور » « 4 »
فتأمّل في الآيات كيف هدّد المغرور بالمادّيات والمشتهيات النفسانيّة .
فمن يُخدِع هو الغَرور - بالفتح - ومن يُخدَع هو المغرور والحالة هي الغرور - بالضّم - .
قال في المفردات : يقال غررت فلاناً أصبت غرّته ونلت منه ما أريده واصل ذلك من الغرّ وهو الأثر الظّاهر من الشّيء ، إلى أن قال : فالغرور كلّ ما يغرّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان .
والقرآن الشريف حذر الإنسان عن هذه الرّذيلة مراراً في آىٍّ كثيرة مع بيان ما يغرّ الإنسان من الدّنيا أو الشيطان أو الهوى حتّى عدّ من جملته الرّحمة العميمة الالهيّة لانّ من غرّ برحمة اللَّه من غير أن يكون أهلًا لها فهو أشدّ حمقاً ممّن أيس عنها ، وهذا قد جعله القرآن الكريم من مصاديق الغرور .
قال تعالى : « يا ايّها النّاس انّ وعداللَّه حقّ فلا تغرّنكم الحياة الدّنيا ولايغرّنكم باللَّه الغرور » « 5 »
هامش
( 1 ) - الأعراف / 51 - 50
( 2 ) - الجاثية / 35 - 34
( 3 ) - آل عمران / 185
( 4 ) - الحديد / 20
( 5 ) - فاطر / 5