تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قال : « من عمل صالحاً من ذكر اوانثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيواة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » « 1 » ثمّ بيّن اللَّه تعالى النعم الآتي نعم بها على بني إسرائيل من غير أن ينعم بها على غيرهم من الأمم وهي عظيمةٌ جزيلةٌ ولكنّهم كفروا بها ، فاذاقهم عذابه بكفرانهم هذا ، فاستأصلهم وأشار إلى انّ الغدر يترتّب عليه عذاب الدّارين . وامّا النّعم الآتي نعم اللَّه بها عليهم فهي : 1 - تفضيلهم على العالمين . قال تعالى : « وانّى فضّلتكم على العالمين » « 2 » والمراد بهذا التّفضيل هو تلك النّعم الآتي نعم بها عليهم وهي الّتي تذكر بعد هذه الآية الشّريفة ، وليس المراد بها سلطتهم على العالمين أو كونهم أشرف مرتبةً من غيرهم حتّى يرد الاشكال فيه ويحتاج إلى جواب سقيمٍ ذكره بعض المفسّرين وهو انّ المراد بالعالمين هم أهل مصر فقط ومن حولها لا جميع الناس . 2 - انجائهم من آل فرعون الّذي يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم وفي ذلك بلاء عظيم . قال تعالى : « وإذ نجيّناكم من آل فرعون ، يسومونكم سوء العذاب ، يذبّحون أبنائكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربّكم عظيم » « 3 » سيّما إذا ضمّت إلى هذا المعنى الظّاهر الاذي شتهربين المفسّرين قضيّة أخرى وهي انّ آل فرعون كانوا ينسلخون الرجال عن لباس الغيرة والحميّة ، وينسلخون من النساء الحياء والعفّة ، فيقتلون أرواحهم لا أنفسهم ويسيرون نفسيّاتهنّ لا أجسادهنّ فحسب وهذا بلاء عظيم نجّاهم اللَّه تعالى منه . 3 - انشقاق البحر لهم وانجائهم من آل فرعون ثم اهلاك ال فرعون في البحر على أعين
هامش
( 1 ) - النّحل / 97 ( 2 ) - البقرة / 47 ( 3 ) - البقرة / 49
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 520 | الشيخ حسين المظاهري