تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
مكان ، فكفرت بأنعم اللَّه فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . « 1 » وقال تعالى : « ولا يخفّف عنهم من عذابها كذلك نجزى كلّ كفور » « 2 » وقال تعالى : « القيافي جهنّم كلّ كفّار عنيد ، منّاع للخير معتد مريب » « 3 » وهذه الصّفة الرّذيلة تلازم رذائل أخرى وتترتّب عليها كما أشرنا إليه مفاسد وكبائر موبقة أخرى ولاثبات المدّعى نكتفي بما ذكره سبحانه وتعالى في سورة البقرة نقلًا لما جرى على بني إسرائيل وتلك الحكاية من الوجهة الأخلاقية تُعدّ من مهامّ حكايات القرآن ، ونظراً إلى هذه الاهميّة البالغة قد فصّل اللَّه تعالى فيه القول في ما يربو على ستّين آية ، أضف إلى ذلك ذكرها في غير هذا الموضع من القرآن بأنحاء مختلفة حتّى قيل انّ القضيّة هذه اشتغلت ستمأئة آية من آيات الكتاب الحكيم . فابتدأ اللَّه تعالى اولًا بقوله : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الآتي نعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وايّاى فارهبون » « 4 » ومن اللافت للنظر ان اللَّه تعالى سيبيّن معنى وفاء العبد والمراد منه في ما يأتي قريباً من الآيات ، فيذكر انّه هو الاتيان بالواجبات سيّما الصّلوة والاجتناب عن المحرّمات سيّما النّفاق . وفي سورة يس فسّر ذلك بعدم عبادة الشّيطان وهي الشّرك عباديّاً يعنى متابعة غير اللَّه وعبادته . قال تعالى : « ألم اعهد إليكم يا بني آدم إلّاتعبدوا الشّيطان انّه لكم عدوّ مبين » « 5 » وان أردت كلاماً اشدّ ايجازاً وأحسن بياناً من ذلك كلّه فهو قوله في نفس الآية : وايّاى فارهبون . وامّا الوفاء من اللَّه تعالى : فهو اعطاءه الإنسان الحياة الطيّبة في الدّارين .
هامش
( 1 ) - النّحل / 112 ( 2 ) - فاطر / 36 ( 3 ) - ق / 24 - 25 ( 4 ) - البقرة / 40 ( 5 ) - يس / 60