تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بني إسرائيل . قال تعالى : « وإذ فرقنابكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون » « 1 » وهذه النّعمة ، نعمة عظيمة ومعجزة باهرة لهم ولعدوّهم ولكنّ آل أمر آل فرعون إلى ما آل ، لطمعهم في إسر بني إسرائيل ، فدخلوا البحر وغرقوا بأجمعهم . وأعجب من ذلك انّ بني إسرائيل بعد رؤية تلك المعجزة الباهرة جعلوا تعدّد الطّرق بعدد تعدّد طوائفهم . 4 - ومن تلك النعم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد قبل توبتهم من عبادة العجل الاذي تّخذه السامري من ذهبهم ، كلّ ذلك مع أنّ هارون عليه السلام قد نهاهم عن ذلك لكنّهم خالفوه فعبدوا العجل ، ثمّ تاب اللَّه عليهم وقبلها عنهم . قال تعالى : « وإذ قال موسى لقومه يا قوم انّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خيركم عند بارئكم فتاب عليكم انّه هو التّواب الرّحيم » « 2 » سيّما ان فسّرنا قوله تعالى : فاقتلوا أنفسكم بالتوبة الحقيقية وهي قتل الهوى ، لا ما اشتهر بين أهل التفسير من انّهم أمروا ان يقتل بعضهم بعضاً والانصاف انّ هذا بعيد من ظاهر الآية مع كونها بصدد بيان امتنانه عليهم ورحمته لهم . 5 - انبعاثهم من مراقدهم بعد موتهم بالصّاعقة الّتي كانت من غضب اللَّه تعالى ، لانّهم أرادوا أن يروه جهرةً فغضب اللَّه عليهم ، ثمّ أماتهم ، ثم بعثهم فقبل توبتهم . قال تعالى : « ثمّ بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون » « 3 » 6 - 7 - ومن تلك النعم الجسام جعلُ اللَّه تعالى الغمام ظلّاً لهم وانزاله تعالى المائدة عليهم وفيها المنّ والسلوى طعاماً واداماً لهم ، وذلك حين هجرتهم من مصر إلى بيت
هامش
( 1 ) - البقرة / 50 ( 2 ) - البقرة / 54 ( 3 ) - البقرة / 56