تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

الرّذيلة السّابعة والعشرون : الغدر

وهي ضدّ الوفاء معنىً ، وهي ملكة تمنع صاحبها عن أن يشكر من المنعم عليه ولااقلّ من أن لا يرى نعمة المنعم عليه حتّى يشكره لها . وهذه الصفة الرذيلة لها مراتب : المرتبة الأولى : ان لا يرى النّعمة . والمرتبة الثّانية : أن يراها ويتوجّه إليها ولكنّه لا يشكرها . والمرتبة الثّالثة : أن يستر النّعمة ويكذّبها . والمرتبة الرّابعة : أن يبدل النّعمة ، فيظهرها نقمة عند النّاس . والمترتبة الخامسة : تبديلها بالنّقم عند نفسه ، فيظهرها لنفسه كأنّها نقمة . وبعض تلك المراتب سيّما الأخيرة ، يسمّى بالفارسيّة : منفى باف . وهذه الرّذيلة ، رذيلة شائعة بين الناس وكأنّ الإنسان خلق كفوراً فقلّما أن يوجد انسان لا يكون كفوراً مع كون الكفران من الموبقات . والقرآن أشار إلى ذلك كلّه مكرِّراً ومعيداً تلك الإشارة فأشار اوّلًا إلى أنّ نعم اللَّه على الناس كثيرةٌ ولكنّهم يكفرونها .