تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
واما المرتبة الأدنى : الّتي لابد لكل مسلم منها بل يجب على كلّ انسانٍ أن يتّصف بها فهي الوفاء المعتاد المألوف الّذي لو لم يوجد في شخص فهو الغدر والغادر ليس فيه شىءٌ من الاسلام ، أو من مباني الانسانيّة . فالوفاء هو عرفان نعمة المنعِم عليه وشكره بما يقدر عليه من اللسان والقلب والجوارح ، كان المنعم هو اللَّه تعالى أو أحداً من أبناء نوعه ، وأن لا ينسى نعمه بسيّئته ، وأن لا يسوء بنسيان نعم اللَّه عليه ومن المؤسّف عليه عموم هذا الحجاب في أنفس الناس وتغطيته نعم المنعم عليهم ، فهم غادرون منكرون لنعم أرباب النعم ، فيستحقوا ما قاله الجليل في كتابه : « قتل الإنسان ما أكفره » « 1 » وقال الرّضا عليه السلام : من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر اللَّه . « 2 » والمراد منه أنّ من لا يفي بحقوق المخلوق عليه ، فلا يفي بحقوق الخالق عليه أيضاً ، لصغر الأوّل بالنسبة إلى الثاني . فتلخص ان الوفاء بحسب مراتبه ينقسم إلى وفاء أخص الخواص ، ووفاء الخواص ، ووفاء العوام . ومن أراد التشبه باللَّه تعالى والتخلق باخلاقه تعالى لابد من أن يحصل اولًا وفاء العوام ويستعمله حتّى يصير ملكةً له ثم وفاء الخواص ويستعمله ثم بعض مراتب الأولى من مراتب أخص الخواص ويستعمله . ثم انّ الوفاء باعتبار متعلّقه ينقسم إلى اقسام : 1 - الوفاء للَّه‌تعالى والقرآن اكّد على ذلك الوفاء تأكيداً بليغاً . قال اللَّه تعالى : « بلى من أوفى بعهده واتّقى فانّ اللَّه يحبّ المتقين » « 3 » وقال تعالى : « ومن أوفى بما عاهد عليه اللَّه فسيؤتيه اجراً عظيماً » « 4 »
هامش
( 1 ) - عبس / 17 ( 2 ) - الوسائل ، ج 11 ، ص 542 ، ح 15 . ( 3 ) - آل عمران / 76 ( 4 ) - الفتح / 10
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 502 | الشيخ حسين المظاهري