تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ألذّ لها من راحة عند غيره مشبعةً . وذلك مما اشتهر عند الناس وقد جرّبوا كثيراً وقائع تثبت ما قلنا . فتبّاً لهذا الإنسان الاذي كرمه اللَّه وأنعم عليه واسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ولكنه إذا اصابته مصيبة وهي بما كسبت يداه كفّره تكفيراً لساناً وعملًا وحتّى عقيديّاً فلا تعجب من قوله تعالى : « قتل الإنسان ما أكفره » « 1 » وبعد ذلك لو قلنا إن الإنسان أشدّ كفراً من جميع الحيوانات لم نقل جزافاً . ولعل مثل قوله تعالى : « ان الإنسان لظلوم كفار » « 2 » إشارة إلى ما قلنا . وهذه الفضيلة كسائر الفضائل مقولة بالتشكيك ، فوفاء مثل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، بل بالنسبة إلى المخلوق حتّى العدوّ هي المرتبة الشديدة من هذه الفضيلة . قال تعالى : « طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى » « 3 » وقد روى أنه عبَدَاللَّه حتّى ورمت قدماه فنزلت هذه الآية الشريفة . « 4 » وإذا اعترض عليه لكثرة عبادته قال صلى الله عليه وآله وسلم : الا أكون عبداً شكوراً . « 5 » وقال تعالى : « لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين » « 6 » وقال تعالى : « لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم » « 7 » بل هذه الفضيلة في اللَّه تعالى أشد مما في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والفرق بين الصّفتين في الرّب
هامش
( 1 ) - عبس / 17 ( 2 ) - إبراهيم / 34 ( 3 ) - طه / 2 - 1 ( 4 ) - تفسير الصافي ، ذيل الآية الشريفة ( 5 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 95 ، باب الشكر ، ح 6 ( 6 ) - الشعرا / 3 ( 7 ) - التوبة / 128