تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
اللَّه وما ضعفوا وما استكانوا واللَّه يحب الصابرين * وما كان قولهم الا ان قالوا ربّنا اغفرلنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين » . « 1 » والمرتبة الوسطى منها كوفاء أهل الحميّة والغيرة والعفة بالنسبة إلى الناس وإلى أقربائهم وأهل بيتهم ويعجبني أن أذكر هيهنا حكايتين لاتخلوان عن لطافة وعظةٍ ، واكتفى بهما عن كثير القول : الأولى : حُكى ان رجلًا أدبرت عنه الدنيا بعد أن كان في سعةٍ ، وكانت تحته امرأة حسناء جميلة وكانت صابرةً وفيّةً وكان آنذاك مروان بن الحكم والياً من قبل معاوية على الكوفة ، فسمع بما جرى على المرأ وبحسن زوجته ، فأشخص الرجل إلى السجن طمعاً فيها ، ثمّ تصرّفها وأطلق زوجها ، فشكى الرجل منه عند معاوية ، فطلبهما وصار مفتوناً بها ، فاحتال حيلةً في تصرّفها ، فخيّرها في الزواج به أو بمروان أو ببعلها ، فصرفت نظرها عن حشمة الملك وجلال الوالي واختارت بعلها قائلةً : شعرةٌ من بعلى المعدم خيرٌ عندي منكما وممّا في أيديكما ، فبهتا عن وفائها ثمّ أعادها معاوية إلى بيتها غفر اللَّه لها ولزوجها ، ما كانت وفيّةً ! ، وهي تليق أن تكون اسوةً حسنةً للنساء لا سيّما للجميلات منهنّ . الثانية : حُكى أن إحدى بنات السلطان فتحعلى القاجارى أرادت أن تهاجر فتسكن المشاهد المشرّفة بالعراق فأرسلت إلى بعض السادة وهو الإمام العلامة السيد إبراهيم القزويني طالبةً منه أن يزوّج بها ، فردّها مستدلّاً بأنّه ليس كفواً لها ، فأصرّت عليه وضمّنت له قيامها بأمور بيته من غير أن تطلب منه شيئاً ، فكلّما زادت في اصرارها زاد السيد في انكاره قائلًا انّ زوجتي رافقتنى في العسر واليسر حين تحصيلي للعلوم وكانت تساعدنى سفراً وحضراً مع ما كان بي من الفقر والعدم والفاقة ، فلستُ أوجرها بضرّةٍ لا تهنىء لها الحياة معها أبداً ، إذ ليس هذا من الوفاء في شىءٍ . فرضى اللَّه تعالى عنه وأرضاه ، حيث كان خير أسوةٍ للرجال في وفائهم بعهودهم .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 147 - 146
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 501 | الشيخ حسين المظاهري