وهذا التحدي لحذف المتعلق يدل على العموم فيكون معنى الآية :
انّ هذا القرآن لأهل الفصاحة والبلاغة معجزة فيهما .
ولأهل الفلسفة معجزة في إقامة البرهان مع كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اميّا وكلّ ما في الصحائف الحكميّة كالشفاء والاسفار ، لمعةٌ خاطفةٌ من لمعاته المنيرة بل يفتخر صدرالمتألهين واضرابه بان يقتدر على فهه وتطبيق ما عثر عليه من الفلسفة عليه وجعل القرآن مدركاً لصحّة فهمه واستدلاله .
ولأهل الشهود معجزة في كونه نوراً وشفاء ورحمة بل حيّا مدركا ناطقا هادياً .
ولأهل التقوى معجزة في هدايته إلى سبل السلام واخراجهم من الظلمات إلى النور وهدايتهم إلى الصراط المستقيم اى إلى اللَّه تعالى .
ولأهل التنجيم والهيئة معجزة في اخباره عن الثوابت والسّيارات بما يطابق المخبَر به بالمكبّرات الفعلية .
ولأهل التقنين معجزة في وضع القوانين الصالحة للعمل بها في الجوامع في كلّ عصرٍ ومصرٍ .
ولأهل معرفة النّفس معجزة لهم في معرفة الإنسان وهويّته وأطواره وصفاته ونحو ذلك ممّا يحيّر العقول في علم النّفس على حدٍّ كانوا يخضعون لهذا الرسول ولهذا المرسَل فيعظّمونهما ويبجّلونهما .
ولكن الّذي هو أهم من الكل ، ان القرآن لأهل الأخلاق معجزة في تهذيب النّفس ولو في قرائته فضلا عن محتواه فهو معلم الاخلاق ، بقسميه النظري والعملي .
الا ترى ان الكتب المخصَّصة بالأخلاق ظلمات حتّى تضيئ من نور القرآن فلو لم يكن في كلّ صفحة منه آيةٌ فهو « ظلمات بعضها فوق بعض » « 1 » وهذا من عجائب القرآن .
هامش
( 1 ) - النور / 40