والعبد ، كالفرق بين الذّاتين الواجبة والممكنة .
واخلاص أمير المؤمنين عليه السلام في الوفاء بعهد اللَّه وبعهد رسوله وبمن كان تحت حكمه وحتّى بالعدوّ مشهورٌ ومن السّير والتواريخ معلوم لم ينكره أحدٌ حتّى معاوية مع شدّة بغضه له عليه السلام ، ومن وفائه اضطجاعه على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المبيت فانزل اللَّه تعالى في ذلك : « ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » « 1 » وقال الباقر عليه السلام : انها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ليلة اضطجع على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا طلبته كفّار قريش . « 2 » وهذا العمل بالنسبة إلى اخلاصه في الوفاء بالنبي صلى الله عليه وآله نذرٌ يسيرٌ ، فالآية الكريمة نبّهتنا على وفائه حيث جعل نفسه فداءً لنفس النبىّ .
وكاخلاص الخليل عليه السلام في وفائه بعهد ربّه ، حتّى استحقّ به مرتبة الإمامة بعد ان نجح في امتحاناتٍ كثيرٍ أدّاها من غير توانٍ فيها ، فوصفه اللَّه تعالى بكونه شديد الاخلاص في الوفاء حين ذكره وفيّاً .
قال تعالى : « وإبراهيم الّذي وفّى » « 3 »
واطلاق الوفّاء عليه بصيغة التفعيل ، إشارة إلى كونه كثير الوفاء ، وقد قيل إن باب التفعيل قد يدل على التأكيد .
وبالجملة فاخلاص الأنبياء في وفائهم بالعهود ولا سيّما اخلاص خاتمهم فيه وكذلك اخلاص الأوصياء فيه ولا سيّما اخلاص أهل بيت النبي صلوات اللَّه عليهم أجمعين فيه ، هي المرتبة العليا من هذه الفضيلة الرفيعة .
قال تعالى : « وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل
هامش
( 1 ) - البقرة / 207
( 2 ) - البرهان ، ج 1 ، ص 206 .
( 3 ) - النجم / 37