تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بل قتلوهم وصلبوهم وشتموهم ولااقلّ من أن استهزئوا بهم بين حينٍ وحين . قال تعالى : « يا حسرتاً على العباد ما يأتيهم من رسول إلّاكانوا به يستهزؤن » « 1 » مع أنهم جائوا لسعادة الدارين وبها ، وإقامة العدل والقسط والهداية وأعظم من الكل الّذي يتضمن جميع ما ذكرنا أنّهم جاؤوا لتهذيب النفوس ، وان يقوم الناس بالقسط . قال تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس » . « 2 » نعم نعمة ارساله تعالى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم أفضل واشرف وأعلى من جميع نعمه ولكنهم آذوه ايذاءً حتّى قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما اوذى نبىّ مثل ما أوذيت . « 3 » وقال تعالى : « ووضعنا عنك وزرك الاذي نقض ظهرك » « 4 » والمراد بالوزر في هذه الآية الشريفة - واللَّه أعلم - هو ما أصابه في مكّة ولا يمكن لأحدٍ عدّ قليلٍ منها ، هذا مع أنّ حروبه مع المشركين بقلّة عدد أنصاره وضعف عُدّته وكون تلك الحروب أكثر من سبعين حرباً وقعت بالمدينة المنوّرة ، فيا له ممّا أصابه في مكّة . 3 - الوفاء بالنسبة إلى القرآن والعترة : والامّة كلّها إلّامن شذّ منها لم‌يوف بهذين الأمرين مع ماللقرآن الكريم من الأهميّة البالغة حيث نزّل من عند اللَّه وهو مخطّط عالمَي التكوين والتشريع ومعجرة باهرة إلى يوم القيامة قال تعالى : « ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين » « 5 » وقال تعالى : « قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً » « 6 »
هامش
( 1 ) - يس / 30 ( 2 ) - الحديد / 25 ( 3 ) - بحارالانوار ، ج 39 ، ص 56 ، باب 73 ، ح 15 ( 4 ) - الانشراح / 3 - 2 ( 5 ) - الانعام / 59 ( 6 ) - الاسراء / 88