الفضيلة الخامسة والعشرون : الوفاء
وهي ملكة توجب اتّجاه النّفس والتفاتها إلى النّعم الّتي أنعم اللَّه بها عليه ، ثمّ ما أنعم به عليه كلّ واحدٍ من المخلوقين في النعم الصغيرة والجسيمة والمنعمين الصغار والكبار فهذه الملكة تمنعه من أن ينساها أو يسترها ويلازمها شكره المنعِمَ باللسان والقلب والجوارح ، وعرفانه مكانة المنعم . فكأنّ الوفاء لاينفكّ عن شكر المنعم وعرفان قدره ومكانته .
وهذه الفضيلة عند أهل القلوب أجود الفضائل وهي أحب الأشياء عندهم كما هي عنداللَّه تعالى ، ولكنها جوهرةٌ ثمينةٌ نادرة وقد أشار اللَّه سبحانه وتعالى في كثيرٍ من آي الكتاب إلى قلّة وجودها وندرتها ،
قال اللَّه تعالى : « وقليل من عبادي الشكور » « 1 »
وقال تعالى : « فأبى أكثر الناس الا كفوراً » « 2 »
وقال تعالى : « ان الإنسان لكفور مبين » « 3 »
هامش
( 1 ) - سبأ / 13
( 2 ) - الاسراء / 89 والفرقان / 50
( 3 ) - الزخرف / 15