تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
المعيشة . ومنها : الشعور بالمسؤولية قبال الأولاد لانّه كما للأبوين حقّ على الأولاد ، كذلك للأولاد حقّ على الأبوين ومن تلك الحقوق : تربيتهم وتعليمهم العلوم سيّما علوم الدّين من آية محكمة وسنّة قائمة وفريضة عادلة ، أي : علم أصول الدّين وفروعه والأخلاق وتزويجهم حين بلغوا مبلغ الزواج ، والعفو بل الصّفح عن زلّاتهم . فلو طردا أولادهما بالعقوق فليعلما انّ اللَّه تعالى لايعفو عنهما ولا يغفر لهما . قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا انّ من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاخذروهم وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فانّ اللَّه غفور رحيم » « 1 » ومنها : شعور الزوجة بمسؤوليتها قبال زوجها وشعور الزوج بمسؤوليته قبال زوجته كلّ في تدبير أمر بيتهما . وتفصيل الكلام في هذا يحتاج إلى مجلّداتٍ عديدة ، ونحن نكتفي هنا ببعض الكلام ولا نفصّله فيه ، حيث صدر منا - والحمدللَّه - كتبٌ في هذا الموضوع بألسنةٍ مختلفة . وممّا يناسب المقام على سبيل الاختصار : انّ الربع المسكون تشكلّ من ممالك وكلّ مملكة من بلاد ، وكل بلدٍ من بيوت ، فكلّ بيت كأنّها مملكة صغيرة ولابدّ لها من رئيس ومن المعلوم انّ الرّئاسة فُوّضت على عاتق المرء لقوّة التعقّل فيه ، وبوجوب النفقة عليه . قال اللَّه تعالى : « الرّجال قوّامون على النّساء بما فضّل اللَّه بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم » « 2 » ثمّ فُوّضت معاونة المرء على عاتق المرأة لقوّة العطف والحنوّ فيها ، فلها ترتيب أمور البيت وتربية الأولاد . وعلى حدّ قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قسّم أمور البيت لاميرالمؤمنين والزّهراء عليه السلام ،
هامش
( 1 ) - التّفابن / 14 ( 2 ) - النّساء / 34