تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الدعاء يصل إلى مقامَى التبتل والانقطاع ، فحينئذٍ لا خوف ولا حزن عليه ، إذ لا موضوع للخوف والحزن حتّى يبتلى به ، قال اللَّه تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً * إذا مسّه الشرّ جزوعاً * وإذا مسّه الخير منوعاً * إلّاالمصلّين * الّذين هم على صلاتهم دائمون » « 1 » وقال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » « 2 » وقال تعالى : « قد جائتكم موعظة من ربّكم وشفاء لما في الصّدور » « 3 » وقال تعالى : « الا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » « 4 » وقال تعالى : « الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » « 5 » وهذه الآية بالاتيان بصيغة النداء اللافتة للنظر وتقدّم الجارّ والمجرور تدلّ على أن لا دواء لهذا الداع إلّاالصّلوة والدّعاء والذّكر ولا سبيل للأولياء إلّاايّاه والاتي وردناها قبل هذه الآية تدلّ على انّهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . قال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الخضر المشتهر باسم صحابيه الجليل كميل بن زياد : يا من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى ، ارحم من رأس ما له الرّجاء وسلاحه البكاء . « 6 » 4 - الشعور بالمسؤولية قبال العمر : والعمر من اعزّ الأشياء ولا يمكن تقويمه بما في أيدي النّاس فلهذا ترى نفسك لا ترضى بشرائه ولو كان ثمنه الدنيا بما فيها ، هذا ولكن مع الأسف أن غفلة الإنسان عن معاشه ومعاده ، يعدم العمر ويهلكه والقرآن الكريم تنبيهاً لنا على هذه الدقيقة يحكى ندامة الإنسان
هامش
( 1 ) - المعارج / 19 - 23 ( 2 ) - النّور / 36 - 37 ( 3 ) - يونس / 57 ( 4 ) - يونس / 62 ( 5 ) - الرّعد / 28 ( 6 ) - مفاتيح الجنان - دعاء كميل