على تضييع العمر في مواقف الموت والقيامة وعند الدخول في الجحيم - أعاذنا اللَّه منها - .
قال اللَّه تعالى : « ربّ ارجعون لعلّى اعمل صالحاً فيما تركت كلّا » « 1 »
وقال اللَّه تعالى : « ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللَّه » « 2 »
وقال تعالى : « وهم يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الّذي كنّا نعمل أولم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجائكم النّذير فذوقوا فما للظّالمين من نصير » « 3 »
والرّوايات في ذلك كثيرة منها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا كان يوم القيامة لمتزل قدما عبد حتّى يسئل عن اربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما ابلاه ، وعمّا اكتسبه من اين اكتسبه وفيما انفقه ، وعن حبّنا أهل البيت . « 4 » واغتنام العمر ورعاية النّظم فيه ، توجب ان يستفاد منه ولو كان قصيراً .
كما أنّ إضاعته وعدم النّظم فيه يوجب فواته من غير أن يستفاد منه ولو تجاوز المأة ، هذا كما يشاهد من سيرة اعلام المخترعين والمؤلّفين وغيرهم ، حيث وفّقوا بما يبهر منه العقول في أعمارٍ غير طويلة فكم منهم ألّف ما يربوا على مأة كتاب ورسالة ولم يكن له من العمر حظّاً وافراً ، وكم منهم من لم يكن له عيش هنىءٌ ولكنّه بلغ ما أراد ورام ، منهم شيخ الطائفة الطوسي حيث ألّف كثيراً من آثاره حين هجوم الأعداء على الشيعة ونهبهم دورات كتبهم ومساجدهم وحتّى بيوتهم ، وكالشيخ الرئيس حيث الّف بعض آثاره في السجن ، وكالشهيدين حيث ألّفا اللمعة وشرحه في السجن أو تحت رقابة العدو ، وكالطباطبائى حيث الف الرياض حين هجوم العدوّ إلى النجف الأشرف واباحتم دماء الشيعة فيها . وكالشيخ النجفي حيث ما وقف عن تأليف موسوعته الفقهيّة القيّمة والتحقيق فيها حتّى الليلة الّتي أصاب فيها بموت ولده ، وكصدرالمتالهين والخواجة نصيرالملّة والدين واستاذنا السيد
هامش
( 1 ) - المؤمنون / 99 - 100
( 2 ) - الزّمر / 56
( 3 ) - فاطر / 37
( 4 ) - تحف العقول ، ص 45