ناشىءٌ عن الهمّ والحزن ، فعبّروا عنه بداءٍ لا دواء له ! .
امّا الاسلام فيشير أوّلًا إلى أنّ من دخل في حصن اللَّه الحصين ، فلا خوف عليه ،
قال تعالى : « الا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » « 1 »
وثانياً ينبّه الإنسان على أن لا فائدة في الحزن والخوف بعد العلم بتقدير الأمور تقديراً ناشئاً عن المصلحة التّامّة اللازمة للنظام الأحسن ،
قال تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها انّ ذلك على اللَّه يسير * لكيلاتأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » « 2 »
وللَّه درّ القائل :
رضا به داده بده وز جبين گره بگشا * زبهر من وتو در اختيار نگشودند
وثالثاً : بعد اليقين بأنّ صفات اللَّه تعالى عين ذاته ، ومنها الكرم والرحمة والعلم والقدرة والحكمة والعدل ، نستيقن لِمّاً انّ ما يقع في الوجود ليس إلّامطابقاً للنّظام الاتمّ وفيه مصلحة تامّة ، بحيث انّه لو يمكن أن يبدّل شىءٌ منه ولو كان مثقال حبّةٍ ، لكان ذلك مخالفاً لحكمته ، إذ الحكمة جعل الشّيء في موضعه ، والحكمة من صفاته والحكيم من أسمائه ، فالعالم بشراشره وأجزائه تامٌ ليس فيه ما يضادّ الرحمة والعدل والعلم .
وبعبارةٍ أخرى : لو لميكن مطابقاً للمصلحة والحكمة ، فذلك امّا لعدم كرمه أو لعدم رحمته أو لجهله بالواقع أو لعجزه عن ايجاده أو لعدم كونه حكيماً عادلًا ، وقد أشرنا إلى أنّ ذلك كلّه منتفٍ عنه ، فالشكل الأوّل من الأقيسة الاقترانيه بطريق اللمّ يدلّ على المطلوب وللَّه درّ الحكيم السبزواري حيث قال في البحث عن الغاية :
ما ليس موزوناً لبعضٍ من نغم * ففي نظام الكون كلٌّ منتظم
ورابعاً : انّ المناجى ربّه الذاكر له ذكراً كثيراً القارئ لكتابه حق الكتاب وداعيه حقّ
هامش
( 1 ) - يونس / 62
( 2 ) - الحديد / 22 - 23