أيضاً حرام ، حيث يؤدّى إلى ضعف الجسم أو سقمه ، فالمرغوب فيه عقلًا وشرعاً هو حدّ التّوسّط .
قال تعالى : « والّذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » « 1 »
فلذا كما نُهِى عن اهمال الّتمايلات ، نهى عن التّوغّل في المشتهيات .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ابغض النّاس عنداللَّه الأكول .
ابغض النّاس عنداللَّه النّوّام .
ابغض النّاس عنداللَّه البطّال .
وأوجز الكلام في هذا الباب وأخصره لفظة الاسراف ، حيث أشار القرآن الكريم إليه وحذّر عنه مبيّناً ما يترتّب عليه من المفاسد العظيمة المؤدّية إلى قهره وعذابه !
قال تعالى : « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » « 2 »
وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » « 3 »
تتمّة : انّ من أعظم البلايا لجسم الإنسان وروحه ، الحزن والهمّ والغمّ والاضطراب والخوف بل ليس لهما بلاء اشدّ من ذلك البلاء ، بل مضرّة الحزن والخوف للروح أشدّ من مضرّة الرذائل له .
وبالجملة : انّ هذا البلاء يؤدّى إلى إماتة الروح ، ولا يبقى من الجسم إلا ظاهره ، لو لم يؤدّه إلى قتله .
وقد أقرّ عليه السيكولوجيون ، حيث ذهبوا إلى أنّ جميع الأمراض الا ما شذّ منها
هامش
( 1 ) - الفرقان / 67
( 2 ) - الواقعة / 41 - 46
( 3 ) - الاسراء / 16