تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أيضاً حرام ، حيث يؤدّى إلى ضعف الجسم أو سقمه ، فالمرغوب فيه عقلًا وشرعاً هو حدّ التّوسّط . قال تعالى : « والّذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » « 1 » فلذا كما نُهِى عن اهمال الّتمايلات ، نهى عن التّوغّل في المشتهيات . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ابغض النّاس عنداللَّه الأكول . ابغض النّاس عنداللَّه النّوّام . ابغض النّاس عنداللَّه البطّال . وأوجز الكلام في هذا الباب وأخصره لفظة الاسراف ، حيث أشار القرآن الكريم إليه وحذّر عنه مبيّناً ما يترتّب عليه من المفاسد العظيمة المؤدّية إلى قهره وعذابه ! قال تعالى : « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » « 2 » وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » « 3 » تتمّة : انّ من أعظم البلايا لجسم الإنسان وروحه ، الحزن والهمّ والغمّ والاضطراب والخوف بل ليس لهما بلاء اشدّ من ذلك البلاء ، بل مضرّة الحزن والخوف للروح أشدّ من مضرّة الرذائل له . وبالجملة : انّ هذا البلاء يؤدّى إلى إماتة الروح ، ولا يبقى من الجسم إلا ظاهره ، لو لم يؤدّه إلى قتله . وقد أقرّ عليه السيكولوجيون ، حيث ذهبوا إلى أنّ جميع الأمراض الا ما شذّ منها
هامش
( 1 ) - الفرقان / 67 ( 2 ) - الواقعة / 41 - 46 ( 3 ) - الاسراء / 16
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 451 | الشيخ حسين المظاهري