تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
2 - شعور الإنسان بمسؤوليّته قبال نفسه وروحه ، وهي أيضاً مسؤوليّة عظيمة ، لانّ الإنسان الّذي لا روح له أو أسدل الحجب وراء روحه أو يكون مريضاً ، ليس في قاموس القرآن إلّاحيواناً . قال تعالى : « يأكلون كما تأكل الأنعام » « 1 » بل هو اضلّ منه . قال تعالى : « أولئك كالأنعام بل هم اضلّ » « 2 » بل هو شرّ من كلّ دابّة . قال تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » « 3 » فرفع الحجب بالتّوبة واليقظة الدّائمة ، وبالتّخلية بالرّياضات الدّينيّة ، وبالدّعاء والتّوسّل ، وبعد ذلك يمكن له التحلّى بالفضائل بربطٍ وثيقٍ بينه وبين المبدأ تعالى ، حتّى يصل إلى مقام التّجلية وحينئذٍ لا مناص له من هيوب ريح الرحمة وجذبها النّفس إلى مقام القدس . قال تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين * يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام » « 4 » ولولا هذا السير من هذا الدار الفاني إلى ذلك الجناب المقدّس ليتوغّل الإنسان في المادّيات ويصوّر بصورها ، فهو يصير حيواناً بل اضلّ منها . ويختلج في النّفس انّ قوله تعالى : « أولئك كالأنعام بل هم اضلّ » وقوله تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » لا يكون تعييراً وشتماً ، بل هو اخبار عن نفس الامر حيث إنّ الرؤية القرانيّة تحكم بأنّ المتوغّل في المادّة والمادّيات لا يشبه الإنسان
هامش
( 1 ) - محمّد / 12 ( 2 ) - الأعراف / 179 ( 3 ) - الأنفال / 22 ( 4 ) - المائدة / 16 - 15
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 449 | الشيخ حسين المظاهري