الأمم على أدائهم هذا الأمر .
قال تعالى : « كنتم خير امّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر » « 1 »
ورابعاً : أوجب على كلّ فردٍ فردٍ من أعضاء المجتمع النقد اللاذع دفعاً للعيوب عن المجتمع وطلباً للفضائل وعبّر عن هذا الأمر بالتواصى بالحقّ والصبر وله فيه تأكيدٌ بليغ .
قال تعالى : « والعصر * انّ الإنسان لفى خسر * إلّاالّذين آمنوا وعملوا الصّالحات * وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر » « 2 »
وليس هذا النقد من باب الهَمْز أو اللمز ، أي ذكر عيوب الرجل ظهر غيبه أو بحضرته ، بل هو ذكر العيوب طلباً لازالتها ، كما في المرآة وقد روى عنهم : انّ المؤمن مرآت المؤمن . « 3 » امّا الهمز واللمز ، فلا كلام في حرمتهما .
قال تعالى : « ويل لكلّ همزة لمزة . . . . كلّا لينبذنّ في الحطمة * وما ادراك ما الحطمة * ناراللَّه الموقدة * الّتي تطّلع على الأفئدة » « 4 »
وقال تعالى : « وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر » « 5 »
وخامساً : أوجب على المؤمنين أن ينقادوا قبال النقد ، ثم رتّب عليه ثواباً عظيماً .
قال تعالى : « فبشّر عباد * الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللَّه وأولئك هم أولوا الألباب » « 6 »
هذا خلاصة القول في هذا الباب وتفصيله يحتاج إلى افراد كتابٍ به ، والمرجوّ من فضله تعالى أن يوفّقنا لبسط الكلام فيه في الأبواب الراجعة إلى الأخلاقيات .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 110
( 2 ) - والعصر / 1 - 3
( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 268 ، باب 11 ، ح 1 .
( 4 ) - الهمزة / 1 - 7
( 5 ) - والعصر / 3
( 6 ) - الزّمر / 17 - 18