والظّاهر انّ المراد من الارتداد في الآية الشّريفة هو الرّجوع إلى الكفر العملي وبعبارةٍ أخرى عدم اتّصاف النّفس بالشعور بالمسؤولية والتّلبّس بضدّه وهو الارتداد العملي الّذي يقال له بالفارسية - بي تفاوتى -
فوعداللَّه تعالى في القرآن الكريم ان يأتي بقومٍ لهم هذا الشعور بعد أن ارتدّ المسلمون فهم المجاهدون في سبيل اللَّه من غير أن يمنعهم مانع ، حتّى لومة اللائم ثمّ أشار إلى أنّ ايمانهم راسخٌ في أنفسهم ، فلهم المراتب العليا منه ، فاللَّه تعالى يعشقهم كما أنّهم يعشقون اللَّه سبحانه وتعالى .
وقد استفاضت الرّوايات بين العامّة والخاصّة في فضل الجماعة هذه وفضيلتهم .
وهذه الفضيلة مع كونها مقولة بالتشكيك ، تنقسم باعتبار المتعلّق باقسام :
1 - المسؤولية قبال الشريعة وهذا القسم اهمّ الاقسام وليس في الاسلام شيء اهمّ من الدّين ، والأنبياء كلّهم تهيئوا لأن يفدوا أنفسهم المقدّسة احياءً للشريعة كما قال الحسين عليه السلام : اما ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربّه حقّاً حقّاً . « 1 » من كان فينا باذلًا مهجته موطّناً على لقاء اللَّه نفسه فليرحل معنا فانّى راحل مصبحاً ، انشاءاللَّه . « 2 » وهذه المسئوليّة هي حفظ الدّين وللحفظ بعدان : بعد الايمان والعمل به ، وبعد المشارفة العامّة ، وبهذين البعدين أشار اللَّه تعالى في سورة العصر :
قال اللَّه تعالى : « والعصر * انّ الإنسان لفى خسر الّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر » « 3 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 381 ، باب 37 ، ح 2
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 367 ، باب 37 ، ح 2
( 3 ) - والعصر / 3 - 1